تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - نذر المعصية، فلا يَحِلّ الوفاء به إجماعا؛ ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: مَن نَذَر أن يعصي الله فلا يعصه. قاله ابن قدامة.

5 - نذر الواجب، قال ابن قدامة: كالصلاة المكتوبة، فقال أصحابنا: لا ينعقد نذره.

6 - نذر المستحيل، كَصَوم أمس، فهذا لا ينعقد، ولا يُوجب شيئا؛ لأنه لا يُتَصَوَّر انعقاده ولا الوفاء به، ولو حلف على فعله لم تلزمه كفارة، فالنذر أولى. قاله ابن قدامة

7 - نَذْرٌ مكروه.

8 - نذر تَبَرُّر، وهو على نوعين:

ابتداء: مثل نذر عمر رضي الله عنه أن يعتكف.

في مُقابِل: مثل أن يَكون في مُقابل، كأن يقول: لله عليّ نذر إن عوفي مريضي، ونحو ذلك. فهذا مكروه، ويجب الوفاء به إذا تحق ما نذر عليه.

وبعض أهل العلم أدخل بعض هذه الأنواع في بعض.

2 = مَن نذر في حال كُفره، شُرِع له الوفاء به إذا أسْلَم.

قال ابن الْمُلقِّن: فيه صِحّة النذر من الكافر، وهو وجْه في مذهب الشافعي. وذكَر أن مذهب الجمهور أنه لا يصحّ. قال: لأن النذر قُربَة، والكافر ليس أهلاً لها. والحديث مُأوَّل على أنه أُمِر أن يأتي باعتكاف يوم شبيه بِما نذر لئلا يُخِلّ بِعبادة نوى فعلها، فأطلَق عليه أنه منذور لِشِبْهه به وقيامه مقامه في فِعل ما نواه مِن الطاعة ...

وأجابوا أيضا: أنه يُحمَل الأمر على الاستحباب. اهـ.

والذي يظهر أنه يصحّ إذا أسْلَم، ويُشْرَع له الوفاء به؛ باعتبار ما آل إليه الأمر، لقوله عليه الصلاة والسلام لِحَكيم بن حزام رضي الله عنه: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ. رواه البخاري ومسلم.

3 = " أوفِ بنذرك ": محمول على الاستحباب.

قال ابن بطّال: محمول عند الفقهاء على الحض والندب لا على الوجوب؛ بدلالة أن الإسلام يَهْدِم ما قبله. اهـ.

هذا إذا كان النذر في حال كُفْر.

4 = مَن نذر في الإسلام أن يعتكف وَجَب عليه الوفاء به.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الاعْتِكَافَ سُنَّةٌ لا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا، إلاّ أَنْ يُوجِبَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الاعْتِكَافَ نَذْرًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ.

5 = " ليلة " عليها أكثر الرواة، وهي روايات الصحيحين. ولذا قال البخاري: باب الاعتكاف ليلا.

وقال: باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف. ثم روى رواية " ليلة ". وروى أيضا: فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.

وروى مسلم: " يومًا " وروى " ليلة ".

قال ابن حجر: ورِواية مَن رَوى " يومًا " شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب " فاعتكف ليلة "، فَدَلّ على أنه لم يَزد على نذره شيئا، وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له. اهـ.

6 = ضَعْف رواية: اعْتَكِف وصُم.

قال ابن حجر: وقد وَرَد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا، لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اعتكف وَصُم. أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل، وهو ضعيف. وَذَكَر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار. اهـ.

7 = يصحّ الاعتكاف من غير صيام. وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، ولم يُذْكَر أنه صام لأجل الاعتكاف.

وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر عمر رضي الله عنه بالوفاء بِنذره، والاعتكاف ليلا.

وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم: ليس على المعتكِف صوم إلاّ أن يجعله على نفسه.

قال الترمذي: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لا اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ. وقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلاَّ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٢٧