تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَحْمَدُ، فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا، إلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِنْ أَبَوَيْهَا، وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَب. اهـ.

3 = الخروج اليسير للمعتَكِف لا يُؤثِّر على اعتكافه، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب المسجد.

قال البخاري: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد.

قال ابن بطال: لا خلاف في جواز خروج المعتكف فيما لا غِنى به عنه. اهـ.

وقال ابن حجر: وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلَّى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُعْتَكِفًا في المسجد، فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن، فقال لصفية: أقلبك إلى بيتك، فذهب معها حتى أدخلها بيتها.

4 = وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد"، أي: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد؛ لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أبواب المسجد. قاله ابن حجر.

5 = " ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ "، أي: لأرجِع. والانقلاب: هو الرجوع، ومنه قوله تعالى: (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال البغوي: إِذَا انْقَلَبُوا: انصرفوا.

ومِنه قوله تعالى: (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) قال ابن كثير: أي: إذا انقلب، أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم. اهـ.

6 = مشروعية ذبّ المرء عن عِرضه، ودفع التهمة عنه. فهذا أشرف الْخَلْق صلى الله عليه وسلم دَفَع عن نفسه ما قد يَقَع في النفس، وأخبر عن المرأة التي معه أنها زوجته صفية رضي الله عنها.

وقال عمر رضي الله عنه: مَن عَرَّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن.

ومَرّ بِرَجُل يُكَلِّم امرأة على ظَهر الطريق، فَعَلاه بالدِّرَّة، فقال: يا أمير المؤمنين إنها امرأتي! فقال: هلاّ حيث لا يراك أحدٌ مِن الناس. ذَكَره الغزالي في " إحياء علوم الدِّين ".

7 = " عَلَى رِسْلِكُمَا "، أي: تمهّلا.

8 = " إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ "، يعني: أنها زوجته صلى الله عليه وسلم، وليست امرأة غريبة.

9 = جواز مُحادثة الأجنبي ومع الرجل أهله.

10 = إثبات جريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم، وأن تلبّس الشيطان أهون من ذلك؛ لأن تلبّس الجن محسوس، وهذا أمر غير محسوس، ويجب الإيمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

11 = " فِي الْمَسْجِدِ " (ال) هنا للعهد، وهو مسجده صلى الله عليه وسلم.

12 = " ساعة " وقت، ولا يُراد بها الساعة المعروفة، والتي هي جُزء مِن اثني عشر جزء من اليوم.

وبالله تعالى التوفيق.

شرح عمدة الأحكام - شرح الحديث رقم 213 في نذر الاعتكاف

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً - وَفِي رِوَايَةٍ: يَوْماً - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ.

وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ يَوْماً ولا لَيْلَةً.

فيه مسائل:

1 = قوله رضي الله عنه: " نذرت ":

النذر أنواع:

1 - نذر مُطلَق، نحو: عليّ نَذْر. قال ابن قدامة: فهذا تجب به الكفارة في قول أكثر أهل العلم. اهـ.

2 - نذر اللجاج والغضب، وهو الذي يُخْرِجه مَخْرَج اليمين للحث على فِعل شيء أو المنع منه غير قاصد به للنذر ولا القُرْبة؛ فهذا حُكْمه حُكْم اليمين. قاله ابن قدامة أيضا.

3 - نذر مُباح. قال ابن قدامة: المباح كَلُبس الثوب، وركوب الدابة، وطلاق المرأة على وجه مباح؛ فهذا يتخير الناذر فيه بين فِعْله، فَيَبَرّ بذلك ... وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين، ويَتَخَرَّج أن لا كفارة ... وقال مالك و الشافعي: لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه و سلم: " لا نذر إلاَّ فيما ابْتُغِيَ به وَجه الله ".

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٢٦