10 = لا يُكرَه للمعتكِف عقد النكاح.
قَالَ الإمام مَالِك: لا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ، وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ... وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلا لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ فَيُكْرَهُ، وَلا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْكِحَ فِي صِيَامِهِ. اهـ.
11 = جواز عيادة المريض على وجه المرور.
قال ابن دقيق العيد: وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ: جَوَازُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى وَجْهِ الْمُرُورِ، مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ. وَفِي لَفْظِهَا إشْعَارٌ بِعَدَمِ عِيَادَتِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
12 = يُكرَه للمعتكِف الاشتغال بالتجارة؛ لأنها خلاف اعتكافه.
13 = اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة أن المعتكف لا يَخْرُج مِن موضع اعتكافه لشهود جنازة، ولا لعيادة مريض، ولا يفارق موضع اعتكافه إلاَّ لحاجة الإنسان. قاله ابن عبد البر. وسيأتي في حديث عمر ما يتعلّق بالاشتراط قبل الاعتكاف.
14 = هل يشتغل المعتَكِف بِطلب العِلْم؟
قال مالك: لا يَشتمل المعتكف في مجالس أهل العِلم، ولا يكتب العِلم.
وقال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي وسعيد بن عبد الرحمن والليث بن سعد والشافعي: لا بأس أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد الذي يعتكف فيه. ذَكره ابن عبد البر.
وإذا كان يشتغل بما هو دون ذلك مِن تسريح شعره ونحوه، فالاشتغال بالعِلْم النافع مِن باب أوْلَى.
15 = جواز خروج المعتكف لِواجب أو طارئ.
ذَكَر ابن قدامة أن المعتكف إن خَرَج لإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، أَوْ إطْفَاءِ حَرِيقٍ، أَوْ أَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ؛ أنه لا يبطل اعتكافه.
وبالله تعالى التوفيق.
شرح عمدة الأحكام - شرح الحديث رقم 214 في زيارة المعتكف
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا. فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً. فَحَدَّثْتُهُ , ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ , فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: عَلَى رِسْلِكُمَا. إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا - أَوْ قَالَ شَيْئًا.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ. فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا , حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ. ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ.
فيه مسائل:
1 = جواز زيارة المرأة لزوجها وهو في مُعتَكَفه، ومثله زيارة مَن له حقّ، كالأب ونحوه، ولو لم يكن مُعتَكِفًا، كأن يكون له عادة في مُلازمة المسجد، وترغب امرأة مِن محارمه زيارته.
وترجم له البخاري: باب: زيارة المرأة زوجها في اعتكافه.
2 = جواز خروج المرأة مِن بيتها إذا لم يترتّب على ذلك مفسدة، إذا عَلِمَتْ أن زوجها لا يُمانِع مِن خروجها.
أما إن عَلِمَتْ أنه لا يرضى خروجها فلا يجوز لها الخروج.
قال ابن قدامة: وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، سَوَاءٌ أَرَادَتْ زِيَارَةَ وَالِدَيْهَا، أَوْ عِيَادَتَهُمَا، أَوْ حُضُورَ جِنَازَة أَحَدِهِمَا.