واسمه في العرش أبو القاسم في السموات أحمد وفي الأرض محمد قال علي رضي الله عنه : ما اجتمع قوم في مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه إلا لم يبارك لهم فيها وأشار ألف أحمد إلى كونه فاتحا ومقدما لأن مخرجه مبدأ المخارج وأشار ميم محمد إلى كونه خاتما ومؤخر الان مخرجها ختام المخارج كما قال : نحن الآخرون السابقون وأشار الميم أيضا إلى بعثته عند الأربعين قول بعضهم أكرم الله من الصبيان أربعة بأربعة أشياء : يوسف عليه السلام بالوحي في الجب ويحيى عليه السلام بالحكمة في الصباوة وعيسى عليه السلام بالنطق في المهد وسليمان عليه السلام السلام بالفهم وأما نبينا عليه السلام فله الفضيلة العظمى والآية الكبرى حيث أن الله أكرمه بالسجدة عند الولادة والشهادة بأنه رسول الله وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين إلا قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فإنه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وإن لم يتكلم به أحد وكذا أكرمه بشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته وأكرمه بالنبوة في عالم الأرواح قبل الولادة وكفاه بذلك اختصاصا وتفصيلا فلا بد للمؤمن من تعظيم شرعه وإحياء سنته والتقرب إليه بالصلوات وسائر القربات لينال عند الله الدرجات وكانت رابعة العدوية رحمها الله تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وتقول : ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله عليه السلام ويقول للأنبياء : انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة ومن تعظيمه عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الإمام السيوطي قدس سره يستحب لنا إظهار الشكر لمولده عليه السلام انتهى.
وقد اجتمع عند الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري رحمه الله في مدحه عليه السلام :
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب
على ورق من خط أحسن من كتب
وأن تنهض الأشراف عند سماعه
قياما صفوفا أو جثيا على الركب
جزء : 9 رقم الصفحة : 2
فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس فحصل أنس عظيم بذلك المجلس ويكفي ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيثمي أن البدعة الحسنة متفق على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة قال السخاوي لم يفعله أحد من القرون الثلاثة
56
وإنما حدث بعد ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم قال ابن الجوزي من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام وأول من أحدثه من الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية رحمه الله كتابا في المولد سماه التنوير بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلا من السنة وكذا الحافظ السيوطي وردا على الفاكهاني المالكي في قوله : إن عمل المولد بدعة مذمونة كما في إنسان العيون ﴿والذين معه﴾ أي مع رسول الله عليه السلام وهو مبتدأ خبره قوله : ﴿أشدآء﴾ غلاظ وهو جمع شديد ﴿على الكفار﴾ كالأسد على فريسته ﴿رحمآء﴾ أي متعاطفون وهو جمع رحيم ﴿بينهم﴾ كالوالد مع ولده يعني أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلاب ولمن وافقهم في الدين الرحمة والرأفة كقوله تعالى : أذلة على المؤمنين عزة على الكافرين فلو اكتفى بقوله : أشداء على الكفار لربما أوهم الفظاظة والغلظة فكمل بقوله رحماء بينهم فيكون من أسلوب التكميل وعن الحسن بلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثبابهم ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه وذكر في التوراة في صفة عمر رضي الله عنه قرن من حديد أمين شديد وكذا أبو بكر رضي الله عنه فإنه خرج لقتال أهل الردة شاهرا سيفه راكبا راحلته فهو من شدته وصلابته على الكفار.
قال الشيخ سعدي :
نه ندان درشتي كن كه از توسير كردند
ونه ندان نرمى كن كه برتود ليرشوند
درشتى ونرمي بهم دربهست
ور كزن كه جراج ومرهم نهست
وقال بعضهم :
هست نرمى آفت جان سمور
وزدرشتى ميبردجان خار شت
جزء : 9 رقم الصفحة : 2