تخطَّ إلى المحتوى

AUTO تفسير سورة إبراهيم

وهي مكية إلا ألم تر إلى الذين بدلوا الآيتين

وهي إحدى ومائتان أو أربع أو خمس وخمسون آية

جزء : 4 رقم الصفحة : 391

يشير إلى أن ببركة اسم الله وهو اسم ذاته تبارك وهو الاسم الأعظم ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانيته فالرحيمية ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانية ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك لأن المخلوقات من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد والشقي عامة ينتفعون في الدنيا بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة في الرحمة وفي الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته إلا المؤمنون خاصة كما قال وكان بالمؤمنين رحيما}(الأحزاب : 43) كما في "التأويلات النجمية" :

جامى اكر ختم نه برر حمتست

بهره شد خاتمه آن رحيم

﴿الار﴾ يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه وباللام إلى لطفه وكرمه وبالراء إلى القرآن يعني قسما بآلائي ونعمائي إن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما في التأويلات النجمية.

وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره أهل السلوك يعرفون المتشبهات على قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى : ق ون إشارة إلى مرتبة واحدة في ملك وجوده مثل حم إشارة إلى مرتبتين ومثل الم.

الر إشارة إلى ثلاث مراتب ومثل كهيعص.

وحمعسق إشارة إلى خمس مراتب.

وفي البعض إشارة إلى سبع مراتب فقوله عليه السلام : إن للقرآن ظهرا وبطنا لا يعرفه غير أهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه ، فمثل القاضي وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان في تفسير القاضي روحانية لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة في الفقه وكان هو مدرس الثقلين روى أن شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته في المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله إلى روحي فسألاني فقلت لهما أخبركما في رد الجواب نظما أو نثرا فقالا قل نظما فقلت :

ربي الله لا إله سواه

ونبيي محمد مصطفاه

ديني الإسلام وفعلى ذميم

اسأل الله عفوه وعطاه

فانتبه ذلك الشخص في المنام وقد حفظ البيتين.

يقول الفقير علم : الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فإنهم إنما يصلون إلى هذا العلم الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول الفتح ، فهو من الأسرار المكتومة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدي إنسان كامل.

قال الكمال الخجندي قدس سره :

جزء : 4 رقم الصفحة : 392

كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفي

نخست افعال نيكوكن ه سوداز خواندن اسما

بنا اهل ارنشان دادي كمال ازخاك دركاهش

كشيدي كحل بينايي ولي در شم نابينا

392

قال الكاشفي (در شرح تأويلات ازامام مارتيدي مذكوراست كه حروف مقطعة ابتلاست مر تصديق مؤمن وتكذيب كافررا وخداي تعالى بندكانرا بهره ميخواهد امتحان كند) كتاب أي : القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها كتاب فهو خبر مبتدأ محذوف.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.