تخطَّ إلى المحتوى

AUTO سورة العنكبوت

سبع وستون آية مكية

جزء : 6 رقم الصفحة : 443

﴿الم﴾ قال الكاشفي : (حروف مقطعة جهت تعجيز خلق است تادانندكه كسى را بحقائق اين كتاب راه نيست وعقل هي كامل از كنه معرفت اين كلام آكاه ني.

خرد عاجز وفهم دروي كم است

در حروف أول اينسورة كفته اند ألف اشارتست باسمالله ولام بلطيفوميمبمجيد ميفرمايدكه الله منم روى بطاعت من آر لطيف منم إخلاص در عبادت فرومكدار مجيد منم بزركي ديكران مسلم مدار).

يقول الفقير : من لطفه الابتلاء لأنه لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية وتصفية الباطن من العلائق الإمكانية.

ومن مجده وعظمته خضع له كل شيء فلا يقدر أن يخرج عن دائرة التسخير ويمتنع عن قبول الابتلاء.

وفي الألف إشارة أخرى وهي استغناؤه عن كل شيء واحتياج كل شيء إليه كاستغناء الألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف إلى الاتصال به.

﴿أحسب الناس﴾ الحسبان بالكسر الظن كما في "القاموس".

وقال في "المفردات" : الحسبان هو أن يحكم لأحد النقيضين أحدهما على الآخر.

نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك ويجزعون فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية.

قال ابن عطية : وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة فهي في معناها باقية في أمة محمد موجود حكمها بقية الدهر

444

والمعنى بالفارسية : (آيا نداشتند مردمان يعني اين ظن منكر ومستبعداست) ﴿أن يتركوا﴾ أي يهملوا ساد مسد مفعولي حسب لاشتماله على مسند ومسند إليه ﴿إن﴾ أي لأن ﴿يقولوا ءامنا وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿لا يفتنون﴾ لا يمتحنون في دعواهم بما يظهرها ويثبتها أي أظنوا أنفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد أن يقولوا آمنا بالله يعني أن الله يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليه عوالي الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب.

عاشقانرا درد دل بسيارمي بايدكشيد

جوريان وطعنه أغيار مي بايدكشيد

جزء : 6 رقم الصفحة : 444

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿أحسب الناس﴾ يعني : الناسين من أهل الغفلة والبطالة ﴿أن يتركوا أن يقولوا ءامنا﴾ بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى.

﴿وهم لا يفتنون﴾ بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب وإن المحبة والمحنة توءمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء وبه يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقة الباء تحتها تواضعا رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة كالنقطة تحت الباء.

وقيل : عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه كما قال عليه السلام : "يبتلى الرجل على حسب دينه" وقال : "البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل" فالعافية لمن لا يعرف قدرها كالداء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء فالبلاء على النفوس لإخراجها من أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق والبلاء على الأسرار في اعتكافها في شاهد الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن يصير مستهلكا فيه باقيا به وإن أشد الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك انتهى.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.