AUTO سورة الشورى
مكية وهي ثلاث وخمسون آية
جزء : 8 رقم الصفحة : 284
جزء : 8 رقم الصفحة : 285
﴿حما * عاساق﴾ : اسمان للسورة ، ولذلك فصل بينهما في الكتابة ، وعد آيتين بخلاف ﴿كاهيعاص﴾ و﴿الاماص﴾ و﴿الامار﴾ فإنها آية واحدة وأنها اسما واحدا وآية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفي "القاموس" آل حاميم وذوات حاميم.
السور المفتتحة بها ، ولا تقل حواميم.
وقد جاء في شعر ، وهو اسم الله الأعظم أقسم أو حروف الرحمن مقطعة ، وتمامه الرون.
انتهى.
روى الطبري : أنه جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما وعنده حذيفة اليماني رضي الله عنه ، فسأله عن تفسير ﴿حما * عاساق﴾ ، فأطرق وأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثا ، فأعرض ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت في رجل متأهل بيته ، يقال له : عبد الله ، أو عبد الإله ينزل على نهر من أنهار المشرق ، فيبني عليه مدينتين ، يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أراد الله زوال ملكهم ، وانقطاع دولتهم ، ينزل على إحداهما نارا ليلا ، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت ؛ كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها سالمة متعجبة كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ؛ أي : من أهل المدينتين ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا في الليلة القابلة ، فذلك قوله تعالى : ﴿حما * عاساق﴾ ؛ أي : عزمة من عزمات الله وفتنة ﴿حم﴾ ؛ أي : قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا في هاتين المدينتين ، ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : "تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الأرض يجبي إليهما الخزائن ، يخسف بهما".
وفي رواية : "بأهلهما" ، فلهما أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة.
قوله : دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة ، قرية كثيرة التمر ، ودجيل بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل ، بالضم وتشديد الباء الموحدة ، أو بتخفيفها.
موضعان : أحدهما بالعراق ينسب إليه الخمر والصراة ، بالفتح : نهر بالعراق.
وقال الضحاك : قضى عذاب سيكون واقعا ، وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر.
وذكر الثعلبي والقشيري : أن النبي عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف الكآبة في وجهه ؛ أي : أثر الحزن والملالة ، فقيل : يا رسول الله ، ما أحزنك.
قال : أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر ، وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى ، وخروج الدجال.
(
جزء : 8 رقم الصفحة : 285
كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبي كويد ابن عباس رضي الله عنهما ﴿حما * عاساق﴾ خواندى وكفتى علي رضي الله عنه فتنهارا باين دو لفظ دانست).
وروي عن علي رضي الله عنه : أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الحروف التي في أوائل السور.
وقال شهر بن حوشب : ﴿حما * عاساق﴾ حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ، ثم تفضي إلى العرب إلى العجم ، ثم هي متصلة إلى خروج الدجال.
يقول الفقير : الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما بين المائتين بعد الألف ، دل عليه ﴿حم﴾ ، وهو ثمان وأربعون ، والعين وهو سبعون ، والشين وهو ستون ، والقاف وهو مائة ؛ لأنه
285
قد صح أن الدجال متأخر عن المهدي ، وأن المهدي يخرج على رأس المائة الثالثة ، أو على أربعة ومائتين ، فيقع قبيل ظهور المهدي الطامات الكبرى.