تخطَّ إلى المحتوى

الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه إشارة إلى يتيم القلب المغلوب في يد النفس والهوى ومسكين السر المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفي "الإرشاد" وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على الماضي ولسي بشرط إذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة ﴿ثم كان﴾ س باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده ﴿من الذين ءامنوا﴾ عطف على المنى بلا وثم للدلالة على تراخي رتبة الإيمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الأعمال الصالحة به وإلا فهو في المان مقدم على الطاعات والمعنى إن الإنفاق على هذا الوجه هو الاتفاق المرضى النافع عند الله لا إن يهلك ما لا لبدا في الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قم وفي ذكر العقبة إشارة إلى أن عقبة الآخرة لا يجوزها إلا من كان محقا قال المحاسبي : تلك عقبة لا يجوزها إلا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم القعبة نفسك ألا ترى إلى قوله فك رقبة فإنه أن تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك ﴿وتواصوا بالصبر﴾ عطف على آمنوا أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصي وفي المصائب ﴿وتواصوا بالمرحمة﴾ مصدر بمعنى الرحمة أي أوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عاد الله أو بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف أو ذكر المسبب وإرادة السبب تنبيها على كماله في السببية والرحمة بهذا المعنى أعم من الرحمة بالمعنى الأول وهي الشفقة لمن يستحقها من اعباد يتيما أو فقيرا أو نحو ذلك وفي الحديث لا يرحم الله من لا يرحم الناس فقوله وتواصوا بالصبر إشارة إلى التعظيم لأمر الله وقوله وتواصوا بالمرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله وإلى التكميل بعد الكمال فإن الإيمان كمال في نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الأعمال الصالحة والتواصي من باب تكميل الغير قال بعضهم : الإطعام خصوصا وقت شدة الحاة أفضل أنواع العفة والإيمان أجل أنواع الحكمة وهو الإيمان العلمي اليقيني وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الأولى في الارتفاع والعلو لكونه الأساس والصبر على الشدائد من أعظم أنواع شجاعة وأخره عن الإيمان لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من أفضل أنواع العدالة

جزء : 10 رقم الصفحة : 433

﴿أولئك﴾ الموصووفن بالنعوت الجليلة المذكورة وفي اسم الإشارة دلة على حضورهم عند الله في مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم ﴿الميمنة مآ﴾ أي اليمين وهم الذين يعطون كتهم بإيمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين إلى الجنة أو أصحاب اليمن والخير والسعادة لأن الصلحاء ميامين على أنفسهم بطاعتهم وعلى غيرهم أيضا أو أصحاب اليد اليمنى ﴿والذين كفروا بآياتنا﴾ بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن ﴿هم﴾ في ضمير الغالب دلالة على سقوطهم عن شرف الحضور وإنهم أحقاء بالإخفاء ﴿وأصحاب المشامة﴾ أي الشمال وهم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن وراء ظهورهم وسلك بهم شمالا إلى النار أو أصحاب السؤم والشر والشقاوة لأن الفساق مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم وعى غيرهم أيضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء أو أصحاب اليد اليسرى ﴿عليهم﴾

439

خبر مقدم لقوله نار مؤصدة أي نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا يخرج منا غم ولا يدخل فيها روح أبد الآباد إلا أنها جعلت صفة للنار إشعارا بإحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الأبواب فلما تركت الإضافة عاد التنوين إليها لأنهما يتعاقبان من أو صدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن إذا أظطبقته وأغلته واحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها أخذها من أو صدت مثل أو عد فيه موعد وذلك موعد ويحتمل أن يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان أبو بكر بن عباس راوي عاصم يكره الهمزة في هذا الحرف ويقول لنا إمام يهمز مؤصدة فاشتهى أن أسد أذنى إذا سمعته وكأنه لم يحفظه عن شيخه إلا بترك الهمزة وقد حفظه حفص بالهمزة وهو أضبط لحرف من أبي بكر على ما نقله القراء وإن كان أبو بكر أكبر وأتقن وأوثق عند أهل الحديث وفيه إشارة إلى إن نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الأمارة.

جزء : 10 رقم الصفحة : 433

AUTO تفسير سورة الشمس

خمس عشرة أو ست عشرة آية مكية

جزء : 10 رقم الصفحة : 439

﴿والشمس﴾ سوكند ميخوم بآفتاب ﴿وضحااها﴾ أي ضوئها إذا طلعت وقام سلطانها وانبسط نورها يعنيسوكند بتايش وى ون بلند كردد وبموضع اشت رسد.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.