تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت وها أنا أطلبك يومي فالتفت إلي إبراهيم وقال : يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء ومن الله الهداية والتوفيق ﴿هو﴾ أي الله تعالى وحده ﴿الذى أرسل رسوله﴾ يعني إن الله تعالى بجلال ذاته وعلو شأنه اختص بإرسال رسوله الذي لا رسول أحق منه بإضافته إليه ﴿الهدى﴾ أي كونه ملتبسا بالتوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله فيكون الجار متعلقا بمحذوف أو بسببه ولأجله فيكون متعلقا بأرسل ﴿ودين الحق﴾ أي وبدين الإسلام وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته مثل عهذا بالحريق والأصل الدين الحق والعذاب المحرق ومعنى الحق الثابت الذي هو ناسخا لأديان ومبطلها ﴿ليظهره على الدين كله﴾ اللام في الدين للجنس أي ليعلى الدين الحق ويغلبه على جنس الدين بجميع أفراده التي هي الأديان المختلفة بنسخ ما كان حقا من بعض الأحكام المتبدلة بتبدل الأعار وإظهار بطلان ما كان باطلا أو بتسليط المسلمين على أهل سائر الأديان ولق أنجز الله وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ولا يبقى إلا مسلم أو ذمة للمسلمين وكم ترى من فتوح أكثر البلاد وقهر الملوك الشداد ما تعرف به قدرة الله تعالى وفي الآية فضل تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على أنه سيفتح لهم من البلاد ويعطيهم من الغلبة على الأقاليم ما يستقلون إليه فتح مكة وقد أنجز كما أشير إليه آنفاء.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

واعلم أن قوله ليظهره إثبات السبب الموجب للإرسال فهذه اللام لام الكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا لأن أفعال الله تعالى ليست بمعللة بالأعراض عند الأشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة فنزل ترتب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له ﴿وكفى بالله﴾ أي الذين له الإحاطة بجميع صفات الكمال ﴿شهيدا﴾ على أن ما وعده كائن لا محالة أو على نبوته عليه السلام بإظهار المعجزات وإن لم يشهد الكفار وعن ابن عباس رضي الله عنهما شهد له بالرسالة وهو قوله : ﴿محمد رسول الله﴾ فمحمد مبتدأ ورسول الله خبره وهو وقف تام والجملة مبينة للمشهود به وقيل محمد خبر مبتدأ محذوف وقوله رسول الله بدل أو بيان أو نعت أي ذلك الرسول المرسل بالهدي ودين الحق محمد رسول الله قال في تلقيح الأذهان : أعلم الله سبحانه محمدا عليه السلام أنه خلق الموجودات كلها من أجله أي من أجل ظهوره أي من أجل تجليه به حتى قال : ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عاصي الإنس والجن وقال الشيخ الشهير : فاتاده قدس سره لما تجلى الله وجد جميع الأرواح فوجد أولا روح نبينا صلى الله عليه وسلم ثم سائر الأرواح فلقن التوحيد فقال : لا إله إلا الله فكرمه الله بقوله : محمد رسول الله فأعطى الرسالة في ذلك الوقت ولذا قال عليه السلام : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين انتهى ومعنى الحديث أنه كان نبيا بالفعل ولا عالما بنبوته إلا حين بعث بعد وجوده ببدنه العنصري واستكمال شرائط النبوة فكل من بدا بعد وجود المصطفى عليه السلام فهم نوابه وخلفاؤه مقدمين

55

كالأنبياء والرسل أو مؤخرين كأولياء الله الكمل قال عليه السلام : "أنا من نور الله والمؤمنون من فيض نوري فهو الجنس العالي والمقدم وما عداه التالي والمؤخر كما قال كنت أولهم خلقا وآخرهم بعثا" فرسول الله هو الذي لا يساوي رسول لأنه رسول إلى جميع الخلق من أدرك زمانه بالفعل في الدنيا ومن تقدمه بالقوة فيها وبالفعل بالآخرة يوم يكون الكل تحت لوائه وقد أخذ على الأنبياء كلهم المثاق بأن يؤمنوا به أن أدركوه وأخذه الأنبياء على أممهم وي الحديث أنا محمد وأحمد ومعنى محمد كثير الحمد فإن أهل السماء والأرض حمدوه ومعنى أحمد أعظم حمدا من غير لأنه حمد الله بمحامد لم يحمد بها غيره كما في شرح المشارق لابن الملك.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

قال الجامي :

محمدت ون بلا نهايه زحق

يافت شد نام آواز ان مشتق

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٤٦