تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيسوقه إلى مستحقه ومن معلوماته أنهم أحق بها أي من جميع الأمم لأن النبي عليه السلام كان خلاصة الموجودات وأصلها وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات بتبعيته والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب فهي بالنبوة أحق لأنه هو الحبيب لتوصله إلى حبيبه وأمته أحق بها من الأمم لأنهم المحبوب لتوصل المحب بالمحبوب وهم أهلها لأن أهل هذه الكلمة من يفني بذاته وصفاته ويبقى بإثباتها معها بلا أنانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال إلا النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : "أما أنا فلا أقول أنا وأمته" لقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وكان الله بكل شيء عليما في الأزل فبنى وجود كل إنسان على ما هو أهله فمنهم أهل الدنيا ومنهم أهل الآخرة ومنهم أهل الله وخاصته.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

كذا في التأويلات النجمية قال أبو عثمان كلمة التقوى كلمة المتقين وهي شهادة أن لا إله إلا الله ألزمها الله السعداء من أولياء المؤمنين وكانوا أحق بها وأهلها في علم الله إذ خلقهم لها وخلق الجنة لأهلها وقال الواسطي كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا وباطنا وقال الجنيد : من أدركته عناية السبق في الأزل جرى عليه عيون المواصلة وهو أحق بها لما سبق إليه من كرامة الأزل وقال بعض العارفين : اعلم أن الله تعالى أسند الفعل في جانب الكفار إليهم فقال : إذ جعل الذين كفروا وفي جانت المؤمنين أسنده إلى نفسه فقال : فأنزل الله سكينته إشارة إلى أن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولا لهم فليس لهم من يدبر أمرهم وأما المؤمنون فالله تعالى وليهم ومدبر أمرهم وأيضا فالحمية الجاهلية ليست إلا من النفس لأن النفس مقر الأخلاق الذميمة وأما السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن الله ثم إن الله تعالى قال : فأنزل الله بالفاء لا بالواو إشارة إلى أن أنزل السكينة بمقابلة جعل الحمية كما تقول أكرمني فأكرمته إشارة إلى أن إكرامك بمقابلة إكرامه ومجازاته وفي ذلك تنبيه على أن قوما إذا طغوا وظلموا فالله تعالى يحسن إلى المظلومين وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين النعيم في مقابلة انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الأليم فهم اختاروا ذلك العذاب لأنفسهم فالله تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدائم والمراد بكلمة التقوى كل كلمة تقي النفس عما يضرها من الأذكار كالتوحيد والأسماء الإلهية ولذلك ورد في الحديث من أحصاها دخل الجنة وأفضلها لا إله إلا الله كما قال عليه السلام : "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي شهادة أن لا إله إلا الله" ثم إن قوله تعالى وكانوا أحق بها وأهلها إشارة إلى أنا لأسماءا لإلهية ينبغي أن لا تعلم ولا تلقن إلا أهلها ممن استعد لها واستحقها بالأمانة والديانة والصلاح روى أن الحجاج أحضر أنسا رضي الله عنه فقال : أنت الذي تسبني؟ قال : نعم لأنك ظالم وقد خالفت سنة رسول الله عليه السلام فقال : كيف لو قتلتك أسوء قتلة قال : لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك ولكنك لا تقدر فإن رسول الله علمني دعاء من قرأه كان في حفظ الله وقد قرأته فقال الحجاج : ألا تعلمني إياه فقال : لا أعلمك ولا أعلمه أحدا في حياتك حتى لا يصل إليك ثم خرج فقالوا : لم لم تقتله فقال : رأيت وراءه أسدين عظيمين فخفت منهما وروى أن عالما طلب من بعض المشايخ أن يعلمه الاسم الأعظم فأعطاه شيئا مغطى وقال أو صله إلى مريدي فلان فأخذه ثم إنه فتحه في الطريق لينظر ما فيه

51

فخرج منه فأرة فرجع بكمال الغيظ فلما رآه الشيخ تبسم وقال : يا خائن الآن لم تكن أمينا لفأرة فكيف تكون أمينا للاسم الأعظم فالكبار يحفظون الأسماء والأدعية من غير أهلها لئلا يجعلوها ذريعة إلى الأغراض الفاسدة النفسانية.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

قال سعدي :

كسى رابا خواجه نست جنك

مدستش جرامى دهى وب وسنك

سنك آخر كه باشد كه خواش نهند

بقرماى تا استخوانش نهند

وفي المثنوي :

ند دزدى حرف مردان خدا

تا فروشى وستانى مرحبا

ون رخت رانيست در خوبى اميد

خواه كلكونه نه وخواهى مديد

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 6 من صفحة 52 حتى صفحة 61

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٤٣