تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن المغازي غزوة حنين وهو اسم موضع قريب من الطائف ويقال لها لغزوة حنين غزوة هوازن ويقال لها غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في آخر الأمر وسببها أنه لما فتح الله على رسوله مكة أطاعت له قبائل العرب إلا هوازن وثيفا فإن أهلهما كانوا طغاة مردة فاجتمعوا إلى حنين فلما وصل خبرهم إلى رسول الله عليه السلام تبسم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى فأجمع على السير إلى هوازن وخرج في اثني عشر ألفا فلما قربوا من محل العدو صفهم وأعطى لواء المهاجرين عليا رضي الله عنه ولواء الخزرج الحباب بن المنذر رضي الله عنه ولواء الأوس أسيد بن حضير رضي الله عنه وركب عليه السلام بغلته الشهباء التي يقال لها فضة قد أهداها له صاحب البلقاء وقيل هي دلدل التي أهداها له المقوقس ولبس درعين والمغفر والدرعان هما ذات الفضول والسغدية بالسين المهملة والغين المعجمة وهي درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جاروت فلما كان بحنين وذلك عند غبش الصبح أي ظلمته وانحدروا في الوادي خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب الوادي ومضايقه فحملوا عليهم حملة رجل واحد ورموهم بالنيل وكانوا رماة لا يسقط لهم سهم فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوي أحد على أحد وانحاز رسول الله ذات اليمين ومعه نفر قليل منهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وابنه الفضل فقال عليه السلام : يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة يعني الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وكان صيحا يسمع صوته من ثمانية أميال فأجابوا لبيك لبيك حتى انتهى إليه جمع فاقتتلوا ثم قبض عليه السلام قبضة من تراب واستقبل بها وجوههم فقال : شاهت الوجوه حم لا ينصرون انهزموا ورب محمد ورماهم

41

بالتراب فملئت أعينهم من التراب فولوا مدبيرن فتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ولما انهزم القوم عسكر بعضهم بأوطاس فبعث النبي عليه السلام في آثارهم أبا عامر الأشعري رضي الله عنه ورجع رسول الله إلى معسكر يمشي في المسلمين ويقول : من يدلني على رجل خالد بن الوليد حتى دل عليه فوجده قد أسند إلى مؤخرة رحله لأنه أثقل بالجراحة فتفل عليه السلام في جرحه فبرىء وأمر عليه السلام بالسبي والغنائم أن تجمع فجمع ذلك كله وأخذوه إلى الجعرانة بالكسر والعين المهملة موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها وكانت بها إلى أن انصرف رسول الله من غزوة الطائف ثم لما أتاها قسم تلك الغنائم وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر من أربعين ألفا والفضة أربعة آلاف أوقية وأحرم من الجعرانة بعمرة بعد أن أقام بها ثلث عشرة ليلة وقال : اعتمر منها سبعون نبيا وقد اعتمر عليه السلام بعد الحجرة أربع عمر أولادها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء من العام المقبل والثالثة عمرة الجعرانة والرابعة عمرته عليه السلام مع حجة الوداع وباقي البيان في غزوة حنين وما يتصل بها قد سبق في أوائل التوبة عند قوله : لقد نصركم الله الخ

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

﴿ولو قاتلكم الذين كفروا﴾ أي أهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر من بني أسد وغطفان ﴿لولوا الادبار﴾ أي لانهزموا ولم يكن قتال وبالفارسية هر آينه بر كردانيدندى شتهارا بكريز يعني هزيمت كردندى.

فإن تولية الأدبار كناية عن الانهزام وكذا في الفارسية كما قال.

آن نه من باشم كه روز جنك بيني شت من.

ودبر الشيء خلاف القبل كالظهر والخلف ﴿ثم لا يجدون وليا﴾ يحرسهم ﴿ولا نصيرا﴾ ينصرهم ﴿سنة الله التى قد خلت من قبل﴾ أي سن الله غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن خلا ومضى من الأمم وهو قوله لأغلبن أنا ورسلي فسنة الله مصدر مؤكد لفعله المحذوف ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ أي تغييرا بنقل الغلبة من الأنبياء إلى غيرهم :

محالست ون دوست داردترا

كه دردست دشمن كذا ردترا

هره در ازل مقر رشده لا محاله كائن خواهد شد ودست تصرف هيكس رقم تغيير وتبديل بر صفحات آن نخواهد كشيد :

تغيير بحكم ازلي راه نيابد

تبديل بفرمان قضا كار ندارد

در دائرة أمركم وبيش نكنجد

باسر قدر جون ورا كارندارد

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 5 من صفحة 42 حتى صفحة 52

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٥