تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما مات بشر أمر بها فقتلت وصليت وقى الأحياء أطعم عليه السلام السم فمات الذي أكل معه وعاش هو عليه السلام بعده أربع سنين انتهى قال الشيخ الشهير بأفتاده قدس سره : إنما لم يؤثر السم في عمر حين جاء من قيصر لأنه رضي الله عنه إنما شرب بحقيقته لا ببشريته وإنما أثر في النبي عليه السلام بعد تنزله إلى حالة بشريته وذلك إرشاده عليه السلام وإن كان في عالم التنزل غير أن تنزله كان في مرتبة الروح وهي أعدل المراتب فلم يؤثر فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما احتضر عليه السلام تنزل إلى أدنى المراتب لأن الموت إنما يجري على البشرية فلما تنزل إلى تلك المرتبة أثر فيه انتهى فانتقل عليه السلام من الدنيا بالشهادة فأحرز جميع المراتب من النبوة والرسالة والصديقية والشهادة يقول الفقير قوله اثنتا عشرة سنة وهكذا قال صاحب المحمدية وهو مخالف لما سبق عن الإحياء والحق ما في الإحياء لأن قصة السم كانت في خيبر وقصة خيبر في السنة السابعة من الهجرة فغير هذا وجهه غير ظاهر كما لا يخفى ولما كان زمان خلافة عمر رضي الله عنه ظهر خيانة أهل خيبر فأجلى يهود فدك ونصارى نجران لأنه عليه السلام قال : لا يبقى دينان في جزيرة العرب وجزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات أو ما بين عدل أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى ريف العراق عرضا كما في القاموس ﴿وأخرى﴾ عطف على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ﴿لم تقدروا عليها﴾ وهي مغانم هوازن في غزوة حنين فإنهم لم يقدروا عليها إلى عام الحديبية وإنما قدروا عليها عقيب فتح مكة ومصفها بعدم القدرة عليها لما كان فيها من الجولة أي من تكرار الهزيمة والرجوع إلى

40

القتال قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها يقال جال القوم جولة انكشفوا ثم كروا ﴿قد أحاط الله بها﴾ صفة أخرى لأخرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة إلى قدرته تعالى بعد بيان صعوبة مثالها بالنظر إلى قدرتهم أي قد قدر الله عليها واستولى وأظهركم عليها وقيل : حفظها عليكم لفتحكم ومنعها من غيركم يعني جميع فتوح المسلمين قال ابن عباس رضي الله عنهما ومنه فتح قسطنطينية ورومية وعمورية ومد آثم فارس والروم والشام أما قسطنطينية فمشهورة وهي الآن دار السلطنة للسلاطين العثمانية وأما رومية ويقال لها رومية الكبرى فمدينة عظيمة من مدن الروم مثل قسطنطينية وما عمورية بفتح العين المهملة وضم الميم المشددة وبالراء فقد قال الإمام اليافعي في المرآة هي التي يسميها أهل الروم انكورية وهي مدنية كبيرة كانت مقر ملوكهم فتحها المعتصم بالله قال الراغب : الإحاطة على وجهين أحدهما في الأجسام نحو احطت بمكان كذا وتستعمل في الحفظ نحو كان الله بكل شيء محيطا أي حافظا له في جميع جهاته وتستعمل في المنع نحو إلا أن يحاط بكم أي إلا أن تمنعوا والثاني في العلم نحو أحاط بكل شيء علما فالإحاطة بالشيء علما هو أن يعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس يكون إلاوقال : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فنفى عنهم ذلك ﴿وكان الله على كل شىء قديرا﴾ لأن قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شيء أي منتهية عند غير متجاوزة عنه لأن علتها لا تنتهي فتأمل.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٤