تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل مرضه قال لأصحابه : إذا أنا مت فاحملوني فإذا صادفتهم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا وقبره قريب من سورها معروف معظم وكان الروم يتعادون قبره ويستشفون به انتهى.

يقول الفقير : ثبت أن قبر أبي أيوب إنما تعين بإشارة الشيخ الشهير بآق شمس الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح السلطان محمد العثماني في زمان الفتح وهذا يقتضى أن يكون محل قبره المنيف مندرسا بمرور الأيام ولنعد إلى تمام القصة ونهى النبي عليه السلام عن إتيان الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالة حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن إتيان المسجد لمن أكل الثؤم والبصل وعن بعضهم ما أكل نبي قط ثؤما ولا بصلا يقول الفقير : يدخل فيه الدخان الشائع شربه في هذا الزمان بل رأى تحته أكره من رائحة الثؤم والبصل فإذا كان دخول المسجد ممنوعا مع رائحتهما دفعا لاذى الناس والملائكة فمع رائحة الدخان أولى وظاهر أن الثؤم والبصل من جنس الأغذية ولا كذلك الدخان ومحافظة المزاج بشربه إنما عرفت بعد الإدمان المولد للأمراض الهائلة فليس لشاربه دليل في ذلك أصلا فكما أن شرب الخمر ممنوع أولا وآخرا حتى لو تاب منها ومرض لا يجوز أن يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا يأثم فكذا شرب الدخان وليس استطابته إلا من خباثة الطبع فإن الطباع السليمة تستقذره لا محالة فتب إلى الله وعد حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص الشارب وتقليم الأظفار واستعمال النورة بأن لا يترك ذلك أربعين يوما وقدم عليه صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ابن عمه جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة وقد كان هاجر إليها معه الأشعريون فقام عليه السلام إلى جعفر وقبله بين عينيه واعتنقه وقال : والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وليس حديث القيام معارضا لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار لأن هذا الوعيد إنما توجه للمشركين ولمن يغضب أن لا يقام له وكان من جملة من قدم معهم من الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه السلام وذلك أن أم حبيبة كانت ممن هاجر إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هي على إسلامها ورأت في المنام كان قائلا يقول لها : يا أم المؤمنين فعلمت بأن رسول الله يتزوجها فأرسل عليه السلام في المحرم افتتاح سنة سبع إلى النجاشي بالتخفيف ملك الحبشة وكان مؤمنا ليزوجها منه عليه السلام فزوجها وأصدقها أربعمائة دينار ولما قدم رسول الله خيبر كان الثمر أخضر فأكثر الصحابة من أكله فأصابتهم الحي فشكوا ذلك إلى رسول الله فقال : بردوا لها الماء في الشنان أي في القرب ثم صبوا منه عليكم بين أذاني الفجر واذكروا اسم الله عليه ففعلوا فذهبت عنهم وفي هذا الغزوة أراد عليه السلام أن يتبرز فأمر إلى شجرتين متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها وفي خيبر كان أكله من الشاة المسمومة وذلك أن زينب ابنة الحارث أخي مرحب سمتها وأكثرت في الذراعين والكتف لما عرفت أنه عليه السلام كان يحب الذراع والكتف لكونهما أبعد من الأذى واحدتها له

39

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

عليه السلام وكان قد صلى المغرب بالناس فلما انتهش من الذراع وازدرد لقمة ازدرد بشر ما في فيه ومات من أكل معه وهو بشر بن البراء واحتجم رسول الله بين الكفتين في ثلاثة مواضع وقال الحجامة في الرأس هي المعينة أمرني بها جبرائيل حين أكلت طعام اليهودية وقد احتجم في غير هذه الواقعة مرارا واحتجم وسط رأسه وكان يسمها منقذا وذلك أنه لما سحره اليهودي ووصل المرض إلى الذات المقدسة أمر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة في كل متضرر بالسحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة وفي الحديث الحجامة في الرأس شفاء من سبع من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووضع الضرس وظلمة يجدها في عينيه والحجامة في البلاد الحارة أنفع من الفصد والأولى أن تكون في الربع الثالث من الشهر لأنه وقت هيجان الدم وعن أبي هريرة مرفوعا من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء ويكره في الأربعاء والسبت ثم أرسل رسول الله إلى تلك اليهودية فقال : أسممت هذه الشاة فقالت : من أخبرك؟ قال : أخبرتني هذه التي في يدي أي الذراع قالت : نعم قال : ما حملك على ما صنعت؟ قالت : قتلت أبي وعمر وزوجي ونلت من قومي ما نلت فقلت : إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فسيخبر فعفا عنها :

زخوان معجزا وكرنوا له طلبي

حديث بره برياشنوكه ما حضرست

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٣