تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحصن الثاني من حصني الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه الله ثم حاصروا حصون الكثيبة وهي ثلاثة حصون : القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين المهملة وكان أعظم حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد علي رضي الله عنه ومنه سبيت صفية رضي الله عنها وانتهت المسلمون إلى حصار الوطيح بالحاء المهملة سمي باسم الوطيح بن مارن رجل من اليهود وسلالم آخر حصون خبر ومكثروا على حصارهما أربعة عشر يوما وهذان الحصنان فتحا صلحا لأن أهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول الله عليه السلام الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم وأن لا يصحب أحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ووجدوا في الحصنين المذكورين مائة درع وأربعمائة سيف وألف رمح وخمسمائة قوس عربية بجعابها وأشياء أخر غالية القيمة وهي ما في الخزانة أبي الحقيق مصغرا وأرسل عليه السلام إلى أهل فدك وهي محركة قرية بخيبر يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ويخلون بينه وبين الأموال ففعل ذلك رسول الله وقيل تصالحوامعه على أن يكون لهم النصف في الأرض ولرسول الله النصف الآخر وكان فدك الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني كان له نصفها لأن لم تؤخذ بمقاتلة وكان عليه السلام ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم ولما مات عليه السلام وولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضي الله عنها أن يجعل فدك أو نصفها لها فأبى وروي لها أنه عليه السلام قال : أنا معاشر الأنبياء لا نورث أي لا نكون مورثين ما تركناه صدقة أي على المسلمين ثم إن النبي عليه السلام أمر بالغنائم التي غنمت قبل الصلح فجمعت وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا منها صفي بنت ملكهم حي بن أخطب من سبط هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام فهداها الله فأسلمت ثم أعتقها رسول الله وتزوجها وكانت رأيت أن القمر وقع في حجرها فكان ذلك رسول الله وجعل وليمتها حيسا في نطع الحيس تمر وأقط وسمن ودخل بها رسول الله في منزل الصهباء في العود والصهباء موضع قرب خيبر كما في القاموس وبات تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه متوشحا سيفه يحرسه ويطوف حول قبته حتى أصبح رسول الله فرأى مكان أبي أيوب فقال مالك : يا أبي أيوب قال : يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها وزوجها وقومها وهي حديثة عهد بجاهلية فبت أحفظك فقال عليه السلام : اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني قال السهيلي رحمه الله فحرس الله تعالى أبا أيوب بهذه الدعوة حتى أن الروم لتحرس قبره ويستسقون به فيسقون فإنه غزا مع يزيد بن معاوي سنة خمسين فلما بلغوا القسطنينية مات أبو أيوب هناك فأوصى يزيد أن يدفنه في أقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوا به حتى إذا لم يجدوا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم أنه كبير من أكابر المسلمين الصحابة فقالت ليزيد : ما حمقك وأحمق من أرسلك آمنت أن ننبشه بعدك فخرق عظامه فحلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهد من كل كنيسة بأرض العرب وينبش قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكرمن قبره وليحرسنه ما استطاعوا وقال صاحب روضة الأخبار : مات

38

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٣٢