تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم : من كان له عذر في المجاهدة فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه فاعرف ذلك ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ رضى العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ورضي الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره منتهيا عن نهيه وهم الذين ذكر شأن مبايعتهم وكانوا ألفا وأربعمائة على الصحيح وقيل ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وبهذه الآية سميت بيعة الرضوان وقال بعض الكبار : سميت بيعة الرضوان لأن الرضى فناء الإرادة في إرادته تعالى وهو كمال فناء الصفات وذلك أن الذات العلية محتجبة بالصفات والصفات بالأفعال والأفعال بالأكوان والآثار فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب الأكوان توكل ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضي وسلم ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فني في الواحدة فصار موحدا مطلقا فاعلا ما فعل وقارئا ما قرأ ما دام هذا شهوده فتوحيد الأفعال مقدم على توحيد الصفات وتوحيد الصفات مقدم على توحيد الذات وإلى هذه المراتب الثلاث أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في سجوده : وأعوذ بعفوك عن عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك فاعلم ذلك فإنه من لباب المعرفة ﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ منصوب برضى وصيغة المضارع لاستحضار صورتها وتحت الشجرة متعلق به والشجر من النبت ماله ساق والمراد بالشجر هنا سمرة أي أم غيلان وهي كثيرة في بوادي الحجاز وقيل سدرة وكان مبايعتهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا

33

وروى على الموت دونه قال أبو عيسى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على الموت أي لا نزال نقاتلهم بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا : لا نفر.

يقول الفقير : عدم الفرار لا يستلزم الموت فلا تعارض وآن أصحاب را أصحاب الشجرة كويند وكان علامة أصحاب رسول الله معه في الغزاة أن يقول : يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة وآن ساعت كه دست عهد بيعت كرفتند يا رسلو فرمان آمد از حق تعالى تادر هاى آسمان بكشادند وفرشتكان از ذروه فلك نظاه كردند واز حق فرمان آمد بطريق مباهات كه أي مقربان افلاك نظر كنيد بآن كروه كه از بهر اعزاز دين اسلام والاى كلمه حق ميكوشند جان بذل كرده وتن سبيل ودل فدا ودر وقت قتال روى نشانه نيزه كرده وسينه سر ساخته :

شراب ازخون وجام ازكاسه سر

بجاى بانك رود آوازاسان

بجاى دسته كل دشنه وتيغ

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

بجاى قرطه برتن درع وخفتان

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 4 من صفحة 34 حتى صفحة 42

كواه باشيد اى مقربان كه من از ايشان خشنودم ودر قيامت هريكى را ازايشان در امت محمد ندان شفاعت دهم كه ازمن خشنود كردند وازين عهدتا آخر دور هر مؤمنى كه آن بيعت بشنود وبدل بامر ايشان درقبول آن بيعت موافق بود من آن مؤمن راهمان خلعت دهم كه اين مؤمنا نرا دادم.

وعند تلك المبايعة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم اليوم خير أهل الأرض" واستدل بهذا الحديث على عدم حياة الخضر عليه السلام حينئذ لأنه يلزم أن يكون غير النبي أفضل منه وقد قامت الأدلة الواضحة على ثبوت نبوته كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : يقول الفقير : نبوة الخضر منقضية كنبوة عيسى عليهما السلام فعلى تقدير حياته يكون من اتباعه عليه السلام وأمته كما قال عليه السلام : لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وثبت أن عيسى من أصحابه عليه السلام وعند نزوله في آخر الزمان يكون من أمته فإن قلت بحضور الخضر بين الأصحاب في تلك المبايعة وإن لم يعرفه أحد فإلا أمر ظاهر وإن قلت بعدم الحضور فلا يلزم رجحان الأصحاب عليه من كل وجه إذ بعض من هو فاضل مفضول من وجه قال في إنسان العيون : صارت تلك الشجرة التي وقعت عندها البيعة يقال لها شجرة الرضوان وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمان خلافته أن ناسا يصلون عندها فتوعدهم وأمر بها فقطعت خوف ظهور البدعة انتهى وروى الإمام النسفي رحمه الله في التيسير إنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا اين ذهبت.

يقول الفقير : يمكن التوفيق بين الروايتين بأنهم لما عميت عليهم ذهبوا يصلون تحت شجرة على ظن أنها هي شجرة البيعة فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها وفي كشف النور لابن النابلسي : إما قول بعض المغرورين بأننا نخاف على العوام إذا اعتقد وأوليا من الأولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة منه أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله تعالى فننهاهم عن ذلك ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور عنها ونجعل الإهانة للأولياء ظاهرا حتى تعلم العوام الجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم فاعلم أن هذا الصنيع

34

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٩