والمشركين من العرب فينتهي قتالهم بالجزية كما ينتهي بالإسلام يعني أن المراد بقوم أولى بأس شديد هم المرتدون والمشركون مطلقا سواء كانوا مشركي العرب أو العجم بناء على أن من عدا الطائفتين المذكورتين وهم أهل الكتاب والمجوس ليس الحكم فيهم أن يقتلوا إلى أن يسلموا بل تقبل منهم الجزية بخلاف المرتدين ومشركي العرب والعجم فإنه لا تقبل منهم الجزية بل يقاتلون حتى يسلموا وهذا عند الشافعي وإما عند أبي حنيفة رحمه الله فمشركوا العجم تقبل منهم الجزية كما تقبل من أهل الكتاب والمجوس والذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف إنما هم مشركوا العرب والمرتدون فقط عنده وفي الآية دليل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذ لم يتفق دعوة المخلفين إلى قتال أولى الباس الشديد لغيره من الخلفاء وقد وعدهم الثواب على طاعته وأوعدهم على مخالفته بقوله فإن تطيعوا الخ ومن أوجب الله طاعته يكون إماما حقا فيكون أبو بكر إماما حقا إلا إذا ثبت أن المراد بأولى البأس أهل حنين وهم ثقيف وهوازن فلا دلالة للآية حينئذ على إمامة أبي بكر لأن الدعوة إلى قتالهم كانت في حياته عليه السلام لأنه غزاهم عقيب فتح مكة فيكون المخلفون ممنوعين من خيبر مدعوين إلى قتال أهل حنين أي فيخص دوام نفي الاتباع بما فيه غزوة خيبر كما قال محيي السنة وقيل : هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادون فإن الروم نصارى وفارس مجوس تقبل منهم الجزية فتكون الآية دليلا على إمامة عمر رضي الله عنه لأنه هو الذي قاتلهم ودعا الناس إلى قتالهم
جزء : 9 رقم الصفحة : 2
﴿فإن تطيعوا﴾ س اكر فرمان بريد كسى راكه خواننده شماست بقتال آن كروه ﴿يؤتكم الله﴾ بدهد شمارا خداى ﴿أجرا حسنا﴾ هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ﴿وإن تتولوا﴾ أي تعرضوا عن الدعوة وبالفارسية واكر روى باكردنانيد وشت بر داعى كنيد ﴿كما توليتم من قبل﴾ في الحديبية ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ لتضاعف جرمكم وبيان المقام إنه عليه السلام لما قال لهم لن تتبعونا دعت الحاجة إلى بيان قبول توبة من رجع منهم عن النفاق فجعل تجعلى لهذا القبول علامة وهو أنهم يدعون بعد وفاته عليه السلام إلى محاربة قوم أولى قوة في الحرب فمن أجاب منهم دعوة إمام ذلك الزمان وحاربهم فإنه يقبل توبته ويعطي الأجر الحسن فلولا هذا الامتحان لاستمر حالهم على النفاق كما استمرت حالة ثعلبة عليه فإنه قد امتنع من أداء الزكاة ثم أتى بها ولم يقبل منه النبي عليه السلام واستمر عليه الحال ولم يقبل منه أحد من الصحابة فلعله تعالى علم من ثعلبة أن حاله لا تتغير فلم يبين لتوبته علامة وعلم من أحوال الأعراب أنها تتغير فبين لتغيرها علامة وقال بعضهم : إن عثمان رضي الله عنه قد قبل من ثعلبة وهو مجتهد معذور في ذلك ولعله وقف على إخلاصه والعلم عند الله تعالى ولما حكم داود وسليمان عليهما السلام في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم والنفش الرعي بالليل فحكم داود بشيء وحكم سليمان بأمر آخر وقال الله تعالى : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فأخذنا من هنا وأمثاله إن كل مجتهد مصبب وإن لم يكن نصافي الباب قال بعضهم : لا تنكروا على أحد حاله ولا لباسه ولا طعامه ولا غير ذلك إلا بإجازة الشرع وسلموا لكل أحد حاله وما هو فيه ففيهم سائحون وتائبون وعابدون وحامدون وساجدون ومسبحون ومستغفرون ومحققون فقد يكون الإنكار سبب الإيحاش
31
والوحشة سبب انقطاعهم عن باب الخالق ويرحم البعض بالبعض.
قال الحافظ :
عيب رندان مكن اى زاهد اكيزه سرشت
كه كناه دكران بر تونخوا هند نوشت
من اكرنيكم وكربد توبرو خودرا باش
هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت
نا ميدم مكن از سابقه لطف ازل
توه دانى فلم صنع بنامت ه نوشت
جزء : 9 رقم الصفحة : 2