العيني بعد التجلي العلمي إذ لا فائدة في مبايعة الناقصين المحجبين لعدم اقتدارهم على الإرشاد والتسليك وعن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما قالا : كنا عند رسول الله عليه السلام فقال : "فيكم غريب" يعني : أهل كتاب قلنا : لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب فقال : "ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله" فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال : "الحمد اللهم إنك بعثتني بهذا الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد" ثم قال : "أبشروا فإن الله قد غفر لكم" كما في ترويح القلوب لعبد الرحمن البسطامي قدس سره وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله وكنا حديثي عهد بيعته فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله قال : ألا تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا وقلنا : على مم نبايعك؟ قال : "أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا واسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس ولقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه" رواه مسلم والترمذي والنسائي كما في الترغيب والترهيب للإمام المنذري رحمه الله وعن عبادة بن الصامت قال : أخبرني أبي عن أبيه قال : بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم كما في عوارف المعارف للسهروردي قدس سره وقوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي إذا فوض أمر من الأمور إلى من هو أهل لذلك الأمر لا ننازع فيه ونسلم ذلك الأمر له وقوله : حيث كنا أي عند الصديق والعدو والأقارب وإلا باعد كما في حواشي زين الدين الحافي رحمه الله وأخذ من التقرير المذكور أخذ اليد في المبايعة وذلك بالنسبة إلى الرجال دون النساء لما روى أن النساء اجتمعن عند النبي عليه السلام وطلبن أن يعادهن باليد فقال : لا تمس يدي يد المرأة ولكن قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة فبايعهن بالكلام ثم طلبن منه البركة فوضع يده الشريفة في الماء ودفعه إليهن فوضعن أيديهن فيه كذا ذكره الشيخ عبد العزيز الديرني في الروضة الانيفة وكذا في ترجمة الفتوحات حيث قال ورسول عليه السلام وفات كرد ودست او بهي زن نا محرم نرسيد وبازنان مبايعه بسخن مى كرد وقول اوبايك زن نان بودكه باهمه انتهى وقال في انسان العيون بايعه عليه السلام ليلة العقبة الثانية السبعون رجلا وبايعه المرأتان من غير مصافحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء إنما كان يأخذ عليهن فإذا أحرزن قال : اذهبن فقد بايعتكن انتهى وفي الاحياء ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة إذ منعتهن عائشة رضي الله عنها فقيل لها : إن رسول الله ما منعهن من الجماعات فقالت : لو علم رسول الله ما أحدثن بعده لمنعهن انتهى فحضورهن مجالس الوعظ والذكر من غير حائل يمنع من النظر إذا كان محظورا منكرا فيكف مس أيديهن كما في مشيخة هذا الزمان ومبتدعته وربما يمسون المسك لأجل النساء اللاتي يحضرن مجالسهم ويبايعنهم كما سمعنا من الثقات والعياذ بالله تعالى ولنعد إلى تحرير المقام قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان وحكي الأستاذ أبو القاسم القشيري عن شيخه أبي علي الدقاق قدس
22
جزء : 9 رقم الصفحة : 2
سرهما أنه قال : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تتورق ولا تثمر وهو كما قال ويجوز أنها تمثر كالأشجار التي في الأودية والجبال ولكن لا يكون لفاكهتها طعم فاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع إلى موضع آخر يكون أحسن وأكثر ثمرة لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم وسمعت كثيرا من المشايخ يقولون : من لم ير مفلحا لا يفلح ولنا في رسول الله أسوة حسنة فأصحاب رسول الله تلقوا اعلوم والآداب من رسول الله كما روى عن بعض الصحابة علمنا رسول الله كل شيء حتى الخراءة بكسر الخاء المعجمة يعني قضاء الحاجة فلا بد لطالب الحق من أديب كامل وأستاذ حاذق يبصره بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل العدو فإذا وجد مثل هذا فليلازمه وليصحبه وليتأدب بآدابه ليسري من باطنه إلى باطنه حال قوى كسراج يقتبس من سراج ولينسلخ من إرادة نفسه بالكلية فإن التسليم له تسليمولرسوله لأن سلسلة التسليم تنتهي إلى رسول الله وإلى الله "في المثنوي" :
كفت طوبى من رآني مصطفى
والذي يبصر لمن وجهي رأى
ون راغى نور شمعى را كشيد
هركه ديدانرا يقين آن شمع ديد
همنين تاصد راغ ارنقل شد
ديدن آخر لقاى اصل شد
خواه نوراز واسين بستان بجان
هي فرقى نيست خواه ازشمعدان