تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا السر يقول عليه السلام يوم القيامة : "أمتي أمتي" دون نفسي نفسي لأنه لم يبق بقية الوجود أصلا وفيه أسوة حسنة للكمل من أفراد أمته فاعرف جدا فمعنى يد الله فوق أيديهم أي قدرته الظاهرة في سورة قدرة النبي عليه السلام فوق قدرتهم الظاهرة في صور أيديهم لأنه مظهر الاسم الأعظم المحيط الجامع وكل الأسماء تحت حيطة هذا الاسم الجليل فيد النبي عليه السلام مع غيره كيد السلطان مع ما سواه وهو أي قوله يد الله فوق أيديهم زيادة التصريح في مقام عين الجمع لحصول هذا المعنى الإطلاقي مما قبله والحاصل أن الله تعالى جعل نبيه صلى الله عليه وسلم مظهرا لكمالاته ومرآة لتجلياته ولذا قال عليه السلام : "من رآني فقد رأى الحق" ولما فنى عليه السلام عن ذاته وصفاته وأفعاله كان نائبا عن الحق في ذاته وصفاته وأفعاله كما قيل (ع) نائبست ودست اودست خداى.

وفي هذا المقام قال الحلاج : أنا الحق وأابو بزيد سبحاني سبحاني ما أعظم شاني وأبو

20

سعيد الخراز ليس في الجبة غير الله قال الواسطي : أخبر الله بهذه الآية أن البشرية في نبيه عارية وإضافة لا حقيقة يعني فظاهره مخلوق وباطنه حق ولذا يجوز السجدة لباطنه دون ظاهره إذ ظاهره من عالم التقييد وباطنه من عالم الإطلاق وإذا كانت الصلاة جائزة على الموتى فما ظنك بالأحياء فاعرف جدا فإنه إنما جازت الصلاة على الموتى لاشتمالهم على حصة من الحقيقة المحمدية الجامعة الكلية ﴿فمن نكث﴾ لنكث نقض نحو الحبل والغزل استعير لنقض العهد أي فمن نقض عهده وبيعته وأزال إبراهيم وأحكامه ﴿فإنما ينكث على نفسه﴾ فإنما يعود ضرر نكثه على نفسه لأن الناكث هو لا غير ﴿ومن أوفى بما عاهد عليه الله﴾ بضم الهاء فإنه أبقى بعد حقد الواو إذ أصله هو توسلا بذلك إلى تفخيم لام الجلالة أي ومن أوفى بعهده وثبت عليه وأتمه ﴿فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ هي الجنة وما فيها من رضوان الله العظيم والنظر إلى جماله الكريم ويحتمل أن يراد بنكث العهد ما يتناول عدم مباشرته ابتداء ونقضه بعد انعقاده لما روى عن جابر رضي الله عنه أنه قال : بايعنا رسول الله بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة الا جد ابن قيس وكان منافقا احتبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع الفوم أي إلى المبايعة حين دعوا إليها.

در موضح آورده كه سه يز راجع باهل آن ميشوديكى مكركه ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله دوم ستم كه إنما يغيكم على أنفسكم سيوم نقض عهدكه فمن نكث على نفسه ودر عهد ويمان كفته اند.

يمان مشكن كه هركه يميان بشكست.

ازاى درافتاد وبرون رفت زدست.

آنرا كه بدردست بوديميان الست.

نشكسته بهي حال هرعهدكه بست.

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

كما قال الحافظ :

ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد

دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود

وقال :

يميان شكن هر آينه كردد شكسته حال

ان العهود لدى اهل النهى ذمم

قال بعض الكبار : هذه البيعة نتيجة العهد السابق المأخوذ على العباد في بدء الفطرة فيضرهم النكث وينفعهم الوفاء قال الشيخ إسمعيل بن سودكين في شرح التجليات الأكبرية قدس الله سرهما : المبايعون ثلاثة : الرسل والشيوخ والورثة والسلاطين والمبايع في هؤلاء الثلاثة على الحقيقة واحد وهو الله تعالى وهؤلاء الثلاثة شهود الله تعالى على بيعة هؤلاء الاتباع وعلى هؤلاء الثلاثة شروط يجمعها القيام بأمر الله وعلى الاتباع الذين بايعوهم شروط يجمعها المتابعة فيما أمروا به فأما الرسل والشيوخ فلا يأمرون بمعصية أصلا فإن الرسل معصومون من هذا والشيوخ محفوظون وأما السلاطين فمن الحق منهم بالشيوخ كان محفوظا وإلا كان مخذولا وما هذا فلا يطاع في معصية والبيعة لازمة حتى يلقوا الله تعالى ومن نكث الاتباع من هؤلاء فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ولا ينظر إليه وله عذاب أليم هذا كما قال أبو سليمان الداراني قدس سره : هذا حظه في الآخرة وأما في الدنيا فقد قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه : دعوا من سقط من عين الله فرؤي بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث أين هو ممن وفي بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له : ألق نفسك في التنور فألقى نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما هذه نتيجة الوفاء انتهى.

يقول الفقير : ثبت بهذه الآية سنة المبايعة وأخذ التلقين من المشايخ الكبار وهم الذين جعلهم الله قطب إرشاد بأن أوصلهم إلى التجلي

21

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٨