وفي الحديث الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله وفي رواية الركن يمين الله في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه قال السخاوي معنى الحديث : أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر يتعين لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك ويده ولله المثل الأعلى وكذلك من صافحه كان له عند الله عند كما أن الملك يعطي الهدية والعهد بالمصافحة انتهى.
يقول الفقير : لا شك أن الكعبة عند أهل الحقيقة إشارة إلى مرتبة الذات الأحدية والذات الأحدية قد تجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أسمائها وصفاتها فكانت الكعبة صورة رسول الله والحجر الأسود صورة يده الكريمة وأما حقيقة سر الكعبة والحجر فذاته الشريفة ويمينه المباركة ومن هنا نعرف أن الإنسان الكامل أفضل من الكعبة وكذا يده أولى من الحجر ولما انتقل النبي عليه السلام خلفه ورثته بعده فهم مظاهر هذين السرين فلا بد من تقبيل الحجر في الشريعة ومن تقبيل يد الإنسان الكامل في الحقيقة فإنه المبايعة الحقيقة فإنها عين المبايعة مع الله ورسوله ثم إذا وقعت المبايعة للمبايع في ذلك أو أن ارتضاع وزمان انفطام فلا يفارق من بايعه إلا بعد حصول المقصود بأن ينفتح له باب الفهم من الله ومتى فارق قيل أو أن انقطام يناله من الإعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية وكذا الحال في العلم الظاهر فإنه لا بد فيه من التكميل ثم الإذن من الأستاذ للتدريس قال في الأشباه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن مسائل خمس :
جزء : 9 رقم الصفحة : 2
الأولى : قصار جحد الثوب ثم جاء به مقصورا هل يستحق الأجر أو لا؟ فأجاب أبو يوسف : يستحق الأجر فقال له الرجل : أخطأت فقال : لا يستحق فقال : أخطأت ثم قال له الرجل : إن كانت القصارة قبل الجحود استحق وإلا لا.
23
الثانية : هل الدخول في الصلاة بالفرض أو بالسنة؟ فقال : أخطأت فقال : بالسنة فقال : أخطأت فتحير أبو يوسف فقال الرجل : بهما لأن التكبير فرض ورفع اليدين سنة.
الثالثة : طير سقط في قدر على النار فيه لحم ومرق هل يؤكلان أو لا؟ فقال : يؤكلان فخطأه فقال : لا يؤكلان فخطأه ثم قال : إن كان اللحم مطبوخا قبل سقوط الطير يغسل ثلاثا ويؤكل وترمى المرقة وإلا يرمى الكل.
الرابعة : مسلم له زوجة ذمية ماتت وهي حامل منه تدفن في أي المقابر؟ فقال أبو يوسف : في مقابر المسلمين فخطأه فقال : في مقابر أهل الذمة فخطأه فتحير فقال : تدفه في مقابر اليهود ولكن يحول وجهها عن القبلة حتى يكون وجه الولد إلى القبلة لأن الولد في البطن يكون وجهه إلى ظهر أمه.
الخامسة : أم ولد لرجل تزوجت بغير إذن مولاها فمات المولى هل تجب العدة من المولى؟ فقال : تجب فخطأه فقال : لا تجب فخطأه ثم قال : الرجل إن كان الزوج دخل بها لا تجب وإلا وجبت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة فقال : تزببت قبل أن تحصرم.
كتاب روح البيان ج9 متن
الهام رقم 3 من صفحة 24 حتى صفحة 34
جزء : 9 رقم الصفحة : 2