تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعزير ضرب دون الحد أو هو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد والإعانة كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم : أصله المنع ومنه التعزير فإنه منع من معاودة القبيح يعني وتمنعوه تعالى أي دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه عدو ﴿وتوقروه﴾ وتعظموه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه النقصان قال في القاموس : التوقير التبجيل والوقار كسحاب الرزانة انتهى يعني السكون والحلم فأصله من الوقر الذي هو الثقل في الأذن ﴿وتسبحوه﴾ وتنزهوه تعالى عما لا يليق به ولا يجوز إطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر صفات المخلوقين أو تصلوا له من السبحة وهي الدعاء وصلاة التطوع قال في القاموس : التسبيح الصلاة ومنه فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ﴿بكرة وأصيلا﴾ أي غدوة وعشيا فالبكرة أول النهار والأصيل آخره أو دائما فإنه يراد بهما الدوام وعن ابن عباس رضي الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وفي عين المعاني البكرة صلاة الفجر والأصيل الصلوات الأربع فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات المفروضة وجوز بعض أهل التفسيران يكون ضمير وتعزروه وتوقروه للرسول عليه السلام ولا وجه له لأنه تفكيك إذ ضمير رسوله وتسبحوه تعالى قطعا وعلى تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول الله وتوقيره حقيقة اتباع سنته في الظاهر والباطن والعلم بأنه زبدة الموجودات وخلاصتها وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له ولذا أرسله تعالى شاهدا فإنه لما كان أول مخلوق خلقه الله كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والإجرام والأركان والأجسام والأجساد والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان وغير ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله وعجائب صنع وغرائب قدرته بحيث لا يشاركه فيه غيره ولهذا قال عليه السلام : "علمت ما كان وما سيكون لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أي كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه وما جرى عليه من الإكرام والإخراج من الجنة بسبب المخالفة وما تاب الله عليه إلى آخر ما جرى عليه وشاهد خلق إبليس وما جرى عليه من امتناع السجود لآدم والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد فحصل له بكل حادث جرى على الأنبياء والرسل والأم فهوم وعلوم ثم أنزل روحه في قالبه ليزداد له نور على نور فوجود كل موجود من وجود وعلوم كل نبي وولي من علومه حتى صحف آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم من أهل الكتب الإلهية" وقال بعض الكبار أن مع كل سعيد رقيفة من روح النبي صلى الله عليه وسلم هي الرقيب العتيد عليه فإعراضه عنها بعدم إقباله عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدي عن آدم الذي كان به دائما لا يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما يتبعه وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله أنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم وإليه ينظر قوله عليه السلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن أي ينزع منه الإيمان ثم يزني".

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

واعلم أن كل نبي له الولاية

18

والنبوة فإن كان رسولا فله الولاية والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو كونه واسطة بين الله وخلقه وكذلك إن كان رسولا إلى نفسه أو أهله أو قومه أو إلى الكافة فليس مع الرسول من عالم الرسالة إلا قدر ما يحتاج إليه المرسل إليهم وما عدا ذلك فهو عالم ولايته فيما بينه وبين الله ولما تفاضلت الأمم تفاضلت الرسل ويأتي النبي يوم القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وهو ما دون العشرة وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ودعا فلم يجب لإتيانه في الوقت الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام نورا من الله نور العالم ظواهرها وبواطنها فكانت أمته أسعد الأمم وأكثرها ولذا تجيء في ثمانين صفا وباقي الأمم من لدن آدم عليه السلام في أربعين صفا وقد قال تعالى في حقه مبشرا فإنه لما أرسله إلى الأحمر والأسود بشرهم بأن لهم في متابعته الرتبة المحبوبية التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين فقد قال تعالى ونذيرا لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشيء من الدارين كما انقطع أكثر الأمم ولم يكونوا على شيء.

قال الكمال الخجندي :

مرد تاروى نيارد زدو عالم بخداى

مصطفى وراكزين همه عالم نشود

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٦