والله غفور رحيم لمن تاب ورجع إلى الصراط المستقيم ﴿إنآ أرسلناك شاهدا﴾ أي على أمتك لقوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا يعني على تصديق من صدقه وتكذيب من صدقه وتكذيب من كذبه أي مقبولا قوله في حقهم يوم القيامة عند الله تعالى سواء شهد لهم أو عليهم كلما يقبل قول الشاهد العدل عند الحاكم وهو حال مقدرة فإنه عليه السلام إنما يكون شاهدا وقت التحمل والأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال بخلاف غيره مما عطف عليه فإنه ليس من الأحوال المقدرة ﴿ومبشرا﴾ على الطاعة بالجنة والثواب وعلى أهل الطلب بالوصول ﴿نذيرا﴾ على المعصية بالنار والعذاب وعلى أهل الاعراض بالقطية وفي التوراة ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز اللاميين أنت عبدي ورسولي سميتك بالمتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح لها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلنا سرخيل انبيا وسهدار اتقيا.
سلطان باركاه دنى قائدامم ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله﴾ الخطاب للنبي عليه السلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد التخصيص لأن خطاب أرسلناك للنبي خاصة ومثله قوله تعالى : ياأيها النبي إذا طلقتم النساء خصه عليه السلام بالنداء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون فدلت الآية على أنه عليه السلام يجب أن يؤمن برسالة نفسه كما ورد في الحديث أنه عليه السلام أشهد أني عبد الله ورسوله قال اسليلي في الأمالي إنما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل وإمانه به أي بالعلم الضروري فإذا عرف نبوة نفسه وآمن بها وجب عليه أن يؤمن بما أنزل إليه من ربه كما قال تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ويجوز أن يكون الخطاب للأمة فقط فإن قلت كيف يجوز تخصيصهم الخطاب الثاني بالأمة في مقام توجيه الخطاب الأول إليه عليه السلام بخصوصه قلت إن خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الأتباع في مقام تخصيص الرسل بالخطاب لأن المقصود سماعهم ﴿وتعزروه﴾ وتقووه تعالى بتقوية دينه ورسوله قال في المفردات التعزير النصرة من التعظيم قال تعالى وتعزروه والتعزير دون الحد وذلك يرجع الأول فإ ذلك تأديب والتأديب نصرة بقهر عدوه فإن أفعال الشر عدو الإنسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال النبي عليه السلام : انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال : تكفه عن الظلم انتهى وفي القاموس
17
جزء : 9 رقم الصفحة : 2