تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الدائرة في المكروه كما أن أكثر استعمال الدولة في المحبوب الذي يتداول ويكون مرة لهذا ومرة لذاك والإضالة في دائرة السوء من إضافة العام إلى الخاص للبيان كما في خاتم فضة أي دائرة من شر لا من خير وقال أبو السعود في التوبة السوء مصدر ثم أطلق على كل ضرر وشر وأضيفت إليه الدائرة ذما كما يقال رجل سوء لأن من درات عليه يذمها وهي من إضافة الموصوف إلى صفته فوصفت في الأرض بالمصدر مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها كقوله تعالى : ما كان أبوك امرأ سوء وقيل معنى الدائرة يقتضي معنى السوء لأن دائرة الدهر لا تستعمل إلا في المكروه فإنما هو إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا رأسه ﴿وغضب الله عليهم﴾ عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في الدنيا قال بعضهم غضبه تعالى إرادة العقوبة لهم في الآخرة وكونهم على الشرك والنفاق في الدنيا وحقيقته أن للغضب صورة ونتيجة إما صورة فتغير في الغضبان يتأذى به ويتألم وإما نتيجة فإهلاك المغضوب عليه وإيلامه فعبر عن ننتيجة الغضب بالغضب على الكناية بالسبب على المسبب ﴿ولعنهم﴾ طردهم من رحمته ﴿وأعد لهم جهنم﴾ وآماده كرديم براى ايشان دوزخ را.

والواو في الفعلين الآخيرين مع أن حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها إذ اللعن سبب الإعداد والغضب سبب اللعن للإيذان باستقلال كل منهما في الوعيد وأصالته من غير استتباع بعضهما لبعض ﴿وسآءت مصيرا﴾ أي جهنم والمصير المرجع وبالفارسية وبدباز كشتيست دوزخ ﴿ولله جنود السماوات والارضا وكان الله عزيزا﴾ أي بليغ العزة والقدرة على كل شيء ﴿حكيما﴾ بليغ الحكمة فيه فلا يفعل ما يفعل الأعلى مقتضى الحكمة والصواب وهذه الآية إعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على أنتعالى جنودا للرحمة ينزلهم ليدخل بهم المؤمنين الجنة معظما مكرما وأن له تعالى جنودا للعذاب يسلطهم على الكفار يعذبهم بهم في جهنم والمراد ههنا جنود العذاب كما ينبىء عنه التعرض لوصف العزة فإن عادته تعالى أن يصف نفسه بالعزة في مقام ذكر العذاب والانتقام قال في برهان القرآن الأول متصل بإنزال السكينة وازدياد إيمان المؤمنين فكان الموضع موضع علم وحكمة وقد تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله وينصرك الله نصرا عزيزا وأما الثاني والثالث الذي بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الأموال والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكمة وفي كشف الأسرار يدفع كيد من عادى نبيه والمؤمنين بما شاء من الجنود هو الذي جند البعوض على نمرود والهدهد على بلقيس وروى أن رئيس المنافقين عبد الله ابن أبي ابن سلول قال : هب أن محمدا هزم اليهود وغلب عليهم فكيف استطاعته بفارس والروم فقال الله تعالى : ولله جنود السموات والأرض أكثر عددا من فارس والروم.

(

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

وقال الكاشفي) : ومرخد ايراست لشكرهاى آسمان وزمين يعني هركه در آسمانها وزمينهاست همه مملوك ومسخر ويند نانه لشكريان مرسردار خودرا تكرار اين سخن جهت وعده مؤمنانست تابنصرت الهي مستظهر باشند وبراى وعيد مشركان ومنافقان تا از تكذيب رباني خائف كردند وفي الآية إشارة إلى ما أعد الله من عظائم فضله وعجائب صنعه في سموات القلوب وأرض النفوس يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم ليفوزوا بكمال قربه ويخذله بها أعداءه ويهلكهم في أودية

16

الأهوية ليصيروا إلي كما بعده وكان الله عزيز أذل أعداءه حكيما فيما يعز أولياءه كما في التأويلات النجمية.

واعلم أن الله تعالى قد جعل في النار مائة دركة في مقابلة درج الجنة ولكل دركة قوم مخصوصون لهم من الغضب الإلهي الحال بهم آلام مخصوصة تصل إليهم من أيدي الملائكة الموكلين بهم نعوذ بالله من سخطه وعذابه ونسأله الأولى من نعيمه وثوابه وللغضب درجات منها وقطع الإمداد العلمي المستلزم لتسليط الجهل والهوى والنفس والشيطان والأحوال الذميمة لأنه موقت إلى النفس الذي قبل آخر الأنفاس في حق من يختم له بالسعادة ومنها ما يتصل إلى حين دخولهم جهنم وفتح باب الشفاعة ومنها ما يقتضي الخلود في النار.

(قال الحافظ) :

دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع

كره دربانىء ميخانه فراوان كردم

جزء : 9 رقم الصفحة : 2

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٤