تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه إشارة إلى مدحهم بصلاة الضحى في الوقت الموصوف ؛

12

لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة ، فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله تعالى أن ينقطعوا عن كل مطلوب سواه.

يقول الفقير : يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين :

الأول : يحتمل أن يكون الإشراق من أشرق القول إذا دخلوا في الشروق ؛ أي : الطلوع ، فلا يدل على الضحى الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها.

والثاني : أن أول وقت صلاة الإشراق هو أن ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى في الغداة بإزاء صلاة العصر في العشي ، فلا ينبغي أن تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر إذا اصفرت الشمس.

فقوله عليه السلام : "هذه صلاة الإشراق" ، إما بمعنى : أنها إشراق بالنسبة إلى آخر وقتها ، وإما بمعنى : أنها ضحى باعتبار أول وقتها.

قال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره في "ترويح القلوب" يصلي أربع ركعات بنية صلاة الإشراق فقد وردت السنة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الشمس وضحاها.

وفي الثانية : والليل إذا يغشى ، وفي الثالثة : والضحى.

وفي الرابعة : ألم نشرح لك.

ثم إذا حان وقت صلاة الضحى ، وهو إذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر يصلي صلاة الضحى.

وأقل صلاة الضحى : ركعتان أو أربع ركعات أو أكثر إلى ثنتي عشرة ركعة ولم ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وإن شئت بست تسليمات ورد في فضلها أخبار كثيرة من صلاها ركعتين ، فقد أدى ما عليه من شكر الأعضاء لأن الصلاة عمل بجميع الأعضاء التي في البدن ، ومن صلاها ثنتي عشرة ركعة بني له قصر من ذهب في الجنة وللجنة باب يقال له : الضحى.

فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم ، فادخلوه برحمة الله عز وجل.

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

﴿والطير﴾ : عطف على الجبال.

جمع طائر كركب وراكب ، وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء.

﴿محشورة﴾ : حال من الطير ، والعامل سخرنا ؛ أي : وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة إليه من كل جانب وناحية : وبالفارسية : (جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى).

وكانت الملائكة تحشر إليه ما امتنع عليه منها كما في "كشف الأسرار" عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت.

وذلك حشرها وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين ، بأن يقال : يحشرن ؛ لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع.

﴿كل﴾ ؛ أي : كل واحد من الجبال والطير ﴿له﴾ ؛ أي : لأجل داود لأجل تسبيحه ، فهو على حذف المضاف.

﴿أواب﴾ : رجاع إلى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه : وبالفارسية : (بازكرداننده أواز خود باوى بتسبيح).

ووضع الأواب موضع المسبح ؛ لأنها كانت ترجح التسبيح والمرجع رجاع ؛ لأنه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع.

والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن.

أن يسبحن يدل على الموافقة في التسبيح.

وهذا يدل على المداومة عليها.

وقيل : الضمير ؛ أي : كل من داود والجبال والطيرأواب ؛ أي : مسبح مرجع .

التسبيح والترجيع بالفارسية (نغمت كردانيدن) روي أن الله تعالى لم يعط أحدا من خلقه ما أعطى داود من حسن الصوت ، فلما وصل إلى الجبال ألحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته في الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما

13

أصغت الوحوش إلى صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ بأعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد إلا ترى إلى الهدهد والبلبل والقمرى والحمامة ونحوها.

دانى جه كفت مرا آن بلبل سحرى

توخو دجه آدمى كزعشق بيخبرى

اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب

كر ذوق نيست تراكز طبع جانورى

فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الإنسان فقط بل إذا نظرت بنظر الحقيقة وجدتها في الحيوانات بل في الجمادات أيضا لكونها أحياء بالحياة الحقيقية كما أشير إليه فيما سبق.

قال الكاشفي : (يكى أزاوليا سنكى راديدكه جون قطرات باران آب ازوميجكد ساعتى توقف كرد بتأمل دران نكريست سنك باوى بسخن در آمدكه اي ولى خدا جندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده وازبيم سياست اواشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كردكه خدايا اين سنك را ايمن كردان دعاى اوباجابت بيوسته مزده امان بدان سنك رسيد آن ولى بعذار مدتى ديكر باره هما نجا رسيد وآن سنك راديدكه ازنوبت أول بيشتر قطرها ميريخت فرمودكه اى سنك جون ايمن شدى اين كريه ازجيست جواب دادكه اول مى كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم ازشادى امن وسلامت).

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

ازسنك كريه بين ومكو آن ترشحست

دركوه ناله بين ومبندار كان صداست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٩