قال في "كشف الأسرار" : (وكفته اند اين نبأ عظيم سه خبر ست هول مرك وحساب قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ رحمه الله كفت "لو ضربت السماوات والأرض بهذه السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف ، وقد ضرب بها ابن آدم
56
الموت والحساب والنار" مسكين فرزند آدم أورا عقبهاى عظيم دربيش است وآنجه در كمانها مى افتد بيش امادر درياى عشق دنيا بموج غفلت جنان غرق كشسته كه نه از سابقه خويش مى انديشه نه از خاتمه كار مى ترسد هر روز بامداد فرشته ندا ميكندكه "خلقتم لأمر عظيم وأنتم عنه غافلون" دركار روزكار خود جون انديشه كند كسى زبانرا بدورغ ملوث كرده ودلرا يخلف آلوده وسر از خيانت شوريده كردانيده سرى كه موضع امانت است بخيانت سبرده دلى كه معدن تقوى است زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است بردروغ وقف كرده لا جرم سخن جز خداع نيست ودين جز نفاق نيست) : ()
إذا ما الناس جربهم لبيب
فإني قد أكلتهمو وذاقا
فلم أر ودهم إلا خداعا
ولم أر دينهم إلا نفاقا
(اكنون اكر ميخواهى كه درد غفلت را مداوات كنى راه توآنست كه تخته نفاق را بآب جشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راء كذر بادى كه از مهب ندامت بر آمد بنهى وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندكان اخلاص درخواهد ميكويد.
﴿ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين﴾ (البينة : 5) ومصطفى عليه السلام كفت).
اخلص العمل يجزك منه القليل.
والله الموفق.
﴿إذ قال ربك للملائكة﴾ بدل من إذ يختصمون.
فإن قيل : كيف يجوز أن يقال : إن الملائكة اختصموا بهذا القول والمخاصمة مع الله تعالى كفر.
قلت : لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب.
وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوز إطلاق اسم المشبه به على المشبه ، فحسن إطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك.
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
فإن قلت : إن الاختصام المذكور سابقا مسند إلى الملأ الأعلى وواقع فيما بينهم ، وما وقع في جملة البدل ، هو التقاول الواقع بين الله تعالى وبينهم ؛ لأنه تعالى هو الذي قال لهم وقالوا له ، فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من قوله : إذ يختصمون مبينا ومشتملا له.
قلت : حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك صح إسناد الاختصام إلى الله تعالى لكونه سببا آمرا ، وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر فارجع.
﴿إنى خالق﴾ ؛ أي : فيما سيأتي.
﴿بشرا﴾ .
قال الراغب : عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر ، فإن البشرة هي ظاهر الجلد بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر ، أو الوبر.
وقال بعضهم : أي أرباب الحقائق سمي آدم بشرا ، لأنه باشره الحق سبحانه بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم التشبه ، فإن المباشرة حقيقة هي الإفضاء بالبشرتين.
ولذا كنى بها عن الجماع.
﴿من طين﴾ ؛ أي : من تراب مبلول.
قال بعض الكبار : من عجز وضعف كما قال الله تعالى : ﴿الذى خلقكم من ضعف﴾ (الروم : 54).
قالوا : مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ، ولذا ورد : (من تواضعرفعه).
وكان من دعائه عليه السلام : "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا.
﴿فإذا سويته﴾ ؛ أي : صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية ، أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما في الجنين الذي أتى عليه أربعة أشهر ، فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة ،
57
كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة ، فليحافظ.
ولذا قال النجم في "تأويلاته" : ﴿فإذا سويته﴾ تسوية تصلح لنفخ الروح والمضاف إلى الحضرة.
﴿ونفخت فيه من روحى﴾ .
النفخ : إجراء الريح إلى تجويف جسم صلح لإمساكها والامتلاء بها ، وليس ثمة نفخ ، ولا منفوخ ، وإنما هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها ؛ أي : فإذا أكملت استعداده ، وأفضت عليه ما يحيى به من الروح التي هي من أمري وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته ، أو على سبيل التعظيم ؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم كما في بيت الله وناقة الله.
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
وبهذا ظهر فساد ما ذهب إليه الحلولية من أن من تبعيضية ، فيكون الروح جزء من الله تعالى.
وذلك أنه ليستعالى هذا الروح من أجزائه ، وإنما روحه نفسه الرحماني.
وأيضا : إن كل ما له جزء ، فهو ممكن ومحدث ، والله تعالى منزه عنهما.
قال القاضي عياض رحمه الله في "الشفاء" من ادعى حلول الباري تعالى في أحد الأشخاص كان كافرا بإجماع المسلمين.