تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿رب السماوات والارض وما بينهما﴾ من المخلوقات ؛ أي : مالك جميع العوالم ، فكيف يتوهم أن يكون له شريك.

﴿العزيز﴾ الذي لا يغلب في أمر من أموره.

وأيضا العزيز بالانتقام من المجرمين ، فالعزةتعالى.

وبه التعزز أيضا ، كما قيل : ليكن بربك عزك تستقر وتثبت ، فإن أعززت بمن يموت ، فإن عزك يموت.

قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله : والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن المخلوقين.

وخاصية هذا الاسم أن من ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه ، فلم يحوجه لأحد من خلقه.

وفي "الأربعين الإدريسية" : يا عزيز المنيع الغالب على أمره ، فلا شيء يعادله.

قال السهروردي : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك الله خصمه ، وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ، ويشير إليهم بيده ، فإنهم ينهزمون.

﴿الغفار﴾ : المبالغ في المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا.

قال بعضهم : الغفار كثير المغفرة لعباده ، والمغفرة : الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها.

وما جاء على فعال فإشعار بترداد الفعل.

وفي الحديث : "إذا قال العبد يا رب اغفر لي قال الله : أذنب

55

عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت له".

وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة ، فمن ذكره إثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت له آثار المغفرة.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب".

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تضور من الليل قال : "لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار".

ومعنى تضور : تلوى إذا قام من النوم.

وفي "تاج المصادر" : (التضور : برخويشتن بجيدن ازكر سنكى يا از زخم).

وفي هذه الأوصاف الجارية على اسم الله تعالى تقرير للتوحيد ، فإن إجراء الواحد عليه يقرر وحدانيته وإجراء القهار العزيز عليه وعيد للمشركين ، وإجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتثنية ما يشعر بالوعيد من وصفي القهر وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية لتوفية مقام الإنذار حقه.

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

﴿قل هو﴾ ؛ أي : القرآن وما أنبأكم به من أمر التوحيد والنبوة وأخبار القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها.

﴿نبؤا عظيم﴾ وشأن جسيم ؛ لأنه كلام الرب القديم وارد من جانبه الكريم يستدل به على صدقي في دعوى النبوة.

والنبأ : ما أخبر النبي عليه السلام عن الله تعالى ، ولا يستعمل إلا في خبر ذي فائدة عظيمة.

﴿أنتم عنه معرضون﴾ لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم وغاية جهالتكم ، فلذا لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للإقبال الكلي عليه ، وتلقيه بحسن القبول ، فالتصديق فيه نجاة ، والكذب فيه هلكة.

﴿ما كان لى﴾ قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء والباقون بإسكانها ؛ أي : ما كان لي فيما سبق.

﴿من علم﴾ ؛ أي : علم ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف الاستغراق.

﴿بالملا الاعلى﴾ ؛ أي : بحال الملأ الأعلى ، وهم الملائكة وآدم عليهم السلام وإبليس عليه اللعنة ، سموا بالملأ الأعلى ؛ لأنهم كانوا في السماء وقت التقاول.

قال الراغب : الملأ : الجماعة يجتمعون على رأي ، فيملؤون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء.

﴿إذ يختصمون﴾ ؛ أي : بحالهم وقت اختصامهم ورجوع بعضهم إلى بعض في الكلام في شأن آدم ، فإن إخباره عن تقاول الملائكة ، وما جرى بينهم من قولهم : ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ ( : ) حين قال الله لهم : ﴿إني جاعل فى الارض خليفة﴾ (البقرة : 30) على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي ؛ أي : فلو لم يكن لي نبوة ما أخبرتكم عن اختصامهم وإذ متعلق بالحال المحذوف الذي يقتضيه المقام إذ المراد نفي علمه بحالهم لا بذواتهم.

والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم ، والأفعال أيضا من سجود الملائكة ، واستكبار إبليس وكفره.

﴿ما كان لى من علما بالملا الاعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا نذير مبين * إذ قال ربك للملائكة إنى خالقا بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين﴾ .

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

﴿إن﴾ ؛ أي : ما ﴿يوحى إلى﴾ ؛ أي : من حال الملأ الأعلى وغيره من الأمور المغيبة.

﴿إلا أنمآ﴾ بفتح الهمزة على تقدير لأنما بإسقاط اللام.

﴿أنا نذير﴾ نبي من جهته تعالى.

﴿مبين﴾ ظاهر النظارة والنبوة بالدلائل الواضحة عبر عن النبي بالنذير ، لأنه صفته وخصص النذير مع أنه بشير أيضا ؛ لأن المقام يقتضي ذلك.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٤١