﴿فبئس القرار﴾ ؛ أي : فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم.
﴿قالوا﴾ ؛ أي : الأتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى الله.
﴿ربنا من قدم لنا هاذا﴾ العذاب أو الصلي.
وفي "التفسير"
52
الفارسي : (هركه فرا بيش داشت براى ما اين كفر وضلال ومارا ازراه حق بلغزانيد).
﴿فزده عذابا ضعفا فى النار﴾ .
(بس زياده كن أورا عذابي دوباره در آتش يعني ان مقدار عذاب كه دارد دوجندان كن).
ومن يجوز أن تكون شرطية وفزده جوابها ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي مرفوعة المحل على الابتداء والخبر ، فزده ، والفاء : زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا.
وفي النار ظرف لزده ، أو نعت لعذابا.
قال الراغب : الضعف من الأسماء المتضايفة التي يقتضي وجود أحدها وجود الآخر كالضعف والزوج ، وهو تركب قدرين مساويين ويختص بالعدد ، فإذا قيل : ضعفت الشيء وضاعفته ؛ أي : ضممت إليه مثله فصاعدا ، فمعنى عذابا : ضعفا ؛ أي : عذابا مضاعفا ؛ أي : ذا ضعف بأن يزيد عليه مثله ، ويكون ضعفين ؛ أي : مثلين ، فإن ضعف الشيء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب.
فإن قلت : كل مقدار يعرض من العذاب ، إن كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا ، وإن كان زائدا عليه كان ظلما ، فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة.
قلت : إن المسؤول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بأن يكون أحد الضعفين بمقابلة الضلال ، والآخر بمقابلة الإضلال.
قال عليه السلام : "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
ونظيره أن الكافرين إذا قتل أحدهما وزنى دون الآخر ، فهما متساويان في وزر الكفر.
وأما القاتل والزاني ، فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيىء.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : العذاب الضعف هو الحيات والأفاعي.
وذلك المضل آذى روح من أضله في الدنيا ، فسلط الله عليه المؤذي في الآخرة ، لأن الجزاء من جنس العمل.
فعلى العاقل إصلاح الباطن وتزكيته من الأخلاق الذميمة ، والأوصاف القبيحة وإصلاح الظاهر وتحليته عن الأقوال الشنيعة ، والأعمال الفظيعة ، ولا يغتر بالقرناء السوء فإنهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ، ولا ينفع لأحد إلا القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح :
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
بضاعت بجندانكه آرى برى
وكر مفلسى شر مسارى برى
اللهم اجعلنا من أهل الرحمة لا من أهل الغضب.
﴿قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذالك لحق تخاصم أهل النار﴾ .
﴿وقالوا﴾ ؛ أي : الطاغون مثل أبي جهل وأضرابه : وبالفارسية : (وكويند صناديد قريش دردوزخ).
﴿ما لنا﴾ (جيست مارا امروز).
وما : استفهامية مبتدأ ولنا خبره ، وهو مثل قوله : ﴿مالي لا أرى الهدهد﴾ (النمل : 20) في أن الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته إذ لا معنى لاستفهام العاقل عن نفسه.
﴿لا نرى رجالا﴾ الفعل المنفي حال من معنى الفعل في ما لنا كما تقول ما لك قائما بمعنى ما تصنع قائما ؛ أي : ما نصنع حال كوننا غير رائين رجالا.
والمعنى ؛ أي حال لنا لا نرى في النار رجالا ﴿كنا﴾ في الدنيا ﴿نعدهم من الاشرار﴾ يعني (از بدان ومردودان) ، جمه شر ، وهو الذي يرغب عنه الكل كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم مثل صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وحباب وضار وغيرهم من صعاليك المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم : هؤلاء من الله عليهم من بيننا سموهم أشرارا ، إما بمعنى الأراذل والسفلة الذين لا خير فيهم ولا جدوى ، كما قال هذا من شر المتاع ، أو لأنهم
53
كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم أشرارا.
﴿أتخذناهم سخريا﴾ بقطع الهمزة على أنها استفهام.
والأصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام.
وسخريا : بضم السين وكسرها مصدر سخر.
قال في "القاموس" : سخر ؛ أي : هزىء كاستسخر ، والاسم : السخرية ، والسخرى ويكسر.
انتهى.
زيد فيه ياء النسبة للمبالغة ، لأن في ياء النسبة زيادة قوة في الفعل كما قيل : الخصوصية في الخصوص قالوه إنكارا على أنفسهم ، ولو مالها في الاستخبار منهم ، فمعنى الاستفهام : الإنكار والتوبيخ والتعنيف واللوم : وبالفارسية : (ما ايشانرا كرفتيم مهزوء بهم).
﴿أم زاغت عنهم الابصار﴾ .
يقال : زاغ ؛ أي : مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وأم متصلة معادلة لاتخذناهم.
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
والمعنى ؛ أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء بهم وتحقيرهم ؛ فإن زيغ البصر وعدم الالتفات إلى الشيء من لوازم تحقيره فكني به عنه.