تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ليس لشيء نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا.

وفي "التأويلات النجمية" : وبقوله : ﴿جنات عدن﴾ إلى قوله : ﴿ليوم الحساب﴾ يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب.

وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق ، وبعضها مفتوحة إلى الخالق لا يغلق عليهم واحد منها ، فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما أعد لهم فيها ثم يخرجون من باب الخالق وينزلون في مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا من أهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من أهل النار ، بل أخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من أهل الله وخاصته ﴿إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد﴾ ؛ أي : هذا ما رزقناهم في الأزل ، فلا نفاد له إلى الأبد.

انتهى.

فعلى العاقل الإعراض عن اللذات الفانية والإقبال على الأذواق الباقية ، فالفناء يوصل إلى البقاء كما أن الفقر يوصل إلى الغنى ولكل احتياج استغناء.

(حكايت كنند مردى مال بسيار داشت درداش افتادكه بازركاني كند دران كشتى كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو برلوحى بماند بجزيره افتاد حالى بى مونسى ورفيقى سالها بروى آمد دلتنك كشت وغمكين شدشبي برلب دريا نشسته بود باليده وجامها ازوى فروشداين بيت ميكفت).

()

إذا شاب الغراب أتيت أهلي

وهيهات الغراب متى يشيب

(آو وازى درياشنيدكه كسى ميكفت) : ()

عسى الكرب الذي أمسيت فيه

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

يكون وراءه فرج قريب

(ديكر روز آن مردرا جشم بردريا افناد وجيزى عظيم ديد جون نزديك آمد كشتى جو عروسى بودجون اين مردرا بديد ند كفتند حال توجيست قصة اش بكفت واز شهر ش خبر داد كفتند ترا هيج بر بود كفت نعم وصفتش بيان كرد ايشان همه بروى افتادند بوسه بروى دادند وكفتند اين بسر تواست واين كشتى ازان اوست ومابند كان اوييم وهرجه ازان اوست توبود واورا موى فروكرند وجامهاى فاخر بوشيدند وبراحت باجايكاه خويش آوردند).

فظهر أن ذلك الرجل ظن أن نفسه هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد أعطاه حالا أحسن من حاله الأولى ؛ فإن رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ.

﴿إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد * هاذا وإن للطاغين لشر مااب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هاذا فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من شكله أزواج﴾ .

﴿هاذآ﴾ ؛ أي : الأمر في حق المتقين هذا الذي ذكرناه.

وقال بعضهم : هذا من قبيل ما إذا فرغ الكاتب من فصل وأراد الشروع في فصل آخر منفصل عما قبله.

قال هذا أي : احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر إلى ما يجيء.

﴿وإن للطاغين﴾ ؛ أي : للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل ، يعني : للكافرين.

قال الراغب : الطغيان تجاوز الحد في العصيان ﴿لشر مااب﴾ مرجع في الآخرة.

50

﴿جهنم﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصلونها﴾ ، حال من المنوي في للطاغين ؛ أي : حال كونهم يدخلونها ، ويجدون حرها يوم القيامة ، ولكن اليوم مهدوا لأنفسهم ، ﴿فبئس المهاد﴾ ؛ أي : جهنم : وبالفارسية : (بس بد آرامكاهيست دوزخ).

وهو : المهد والفرش مستعار من فراش النائم إذ لا مهاد في جهنم ولا استراحة ، وإنما مهادها نار وغواشيها نار كما قال تعالى : ﴿لهم من جهنم مهاد﴾ (الأعراف : 41) ؛ أي : فراش من تحتهم ، ومن تجريدية.

﴿ومن فوقهم غواش﴾ (الأعراف : 41) ؛ أي : أغطية : يعني : (زيروزبر ايشبان آتش باشد).

﴿هاذا فليذوقوه﴾ ؛ أي : ليذوقوا هذا العذاب ، فليذوقوه.

والذوق : وجود الطعم بالفم وأصله في القليل لكنه يصلح للكثير الذي يقال له : الأكل وكثر استعماله في العذاب تهكما.

﴿حميم﴾ ؛ أي : هو حميم وهو الماء الذي انتهى حره : يعني (آن آب كرم است درنهايت حرارت جون بيش لب رسد ويرا بسوزد وجون بخورند دو باره شود).

﴿وغساق﴾ : ما يغسق من صديد أهل النار ؛ أي : يسيل من غسقت العين سال دمعها.

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

قال الكاشفي : (مراد ريم است كه از كوشت وبوست دوزخيان واز فروج زانيان سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مى خورانند).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الزمهرير يحرقهم برده كما يحرقهم النار بحرها.

وفي "القاموس" : الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه قطرة في المشرق لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق.

وعن الحسن : هو عذاب لا يعلمه إلا الله إن ناسا اخفواطاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله : ﴿فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم﴾ (السجدة : 17).

وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة.

وقيل : هو مستنقع في جهنم يسيل إليه سم كل ذي سم من عقرب وحية يغمس فيه الآدمي فيسقط جلده ولحمه عن العظام.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٣٧