تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر العندية وقرن بها الاصطفائية إشارة إلى أن الاصطفائية في العبودية أزلية قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل.

والأخيار : جمع خير كشر وأشرار على أنه اسم تفضيل أو خير بالتشديد أو خير بالتخفيف كأموات جمع : ميت وميت.

﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفلا وكل من الاخيار * هاذا ذكرا وإن للمتقين لحسن مااب * جنات عدن مفتحة لهم الابواب * متكاين فيها يدعون فيها بفاكهة﴾ .

﴿واذكر إسماعيل﴾ ابن إبراهيم عليهما السلام ، وليس هو بأشموئيل بن هلقاثان على ما قال قتادة.

وإنما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بالتذكر ، وذلك لأنه أسلم نفسه للذبح في سبيل الله ، أو ليكون أكثر تعظيما ، فإنه جد أفضل الأنبياء والمرسلين.

﴿واليسع﴾ هو ابن أخطوب من العجوز استخلفه إلياس عليه السلام على بني إسرائيل ، ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك عليه فعرف باللام العهدية على إرادة اليسع الفلاني مثل قول الشاعر : ()

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

﴿وذا الكفل﴾ : هو ابن عم يسع أو يشير بن أيوب عليه السلام بعث بعد أبيه إلى قوم في الشام.

واختلف في نبوته.

والأكثرون على أنه نبي لذكره في سلك الأنبياء ، واختلف أيضا أنه إلياس ، أو يوشع ، أو زكريا ، أو غيرهم.

وإنما لقب بذي الكفل ؛ لأنه فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم بمعنى : أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء.

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

وفي "التأويلات النجمية" : قيل : إن اليسع وذا الكفل كانا أخوين ، وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات في وقته كان يصليكل يوم مائة صلاة ، فأحسن الله إليه الثناء.

﴿وكل﴾ ؛ أي : وكلهم على أن لا يكذبوا بدلا منهم ﴿من الاخيار﴾ المشهورين بالخيرية.

والآيات تعزية وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الأنبياء عليهم السلام إذا اجتهدوا في الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا والأذيات من أعدائهم مع أنهم مفضولون ، فالنبي عليه السلام أولى بذلك لكونه أفضل منهم والأفضل يقاسي ما لا يقاسي المفضول إذ به تتم رتبته وتظهر رفعته.

قال في "كشف الأسرار" : (اسما دختر صديق رضي الله عنها روايت كندكه مصطفى عليه السلام روزى در انجمن قريش بكذشت يكى از ايشان برخاست كفت تويى كه خدايان مارا بد ميكويى ودشنام مى دهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود عالميان يكيست بي شريك وبي نظير شما در برستش

47

اصنام برباطليد ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آو يختندن واورا ميزدند اسما كفت اين ساعت يكى آمد بدر سراى أبو بكر وكفت "أدرك صاحبك" صاحب خويش را در ياب كه در زخم دشمنانى كرفتارست أبو بكر يشتاب رفت وبا ايشان كفت "ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم" ايشان رسول رابكذاشتند وأبو بكر را بيمحابا زدند وأبو بكر كيسوان داشت جون بخانه باز آمدد ست بكيسوان فرو مى آورد وموى بدست وبازمى آمد وميكفت "تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام" رب العالمين اين همه رنج وبلا بردوستان نهد كه از ايشان دوجيز دوست دارد جشمى كريان ودلى بريان ودوست داردكه بنده مى كريد واورا دران كريه مى ستايدكه "ترى أعينهم تقيض من الدمع" ودوست دارد كه بنده مى نالد وبردركاه او مى زارد آن مى ستايدكه).

وجلت قلوبهم.

وفي المثنوي :

باسياستهاى جاهل صبركن

خوش مدارا كن بعقل من لدن

صبر برنا اهل اهلا نراجليست

صبر صافي ميكندهر جادليست

آتش نمرود إبراهيم را

صفوت آينه آمد در جلا

جور كفر نوحيان وصبر نوح

نوح را شد صيقل مرآت نوح

أنبيا رنج خسان بس ديده اند

از جنين ماران بسى بجيده اند

روبكش خندان وخوش بار حرج

از بى الصبر مفتاح الفرج

اللهم أعنا على الصبر ﴿هاذآ﴾ المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الأنبياء ﴿ذكر﴾ ؛ أي : شرف لهم وذكر جميل يذكرون به أبدا كما يقال : يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره ، ويموت الفرس ويبقى ميدانه :

جزء : 8 رقم الصفحة : 2

ياد كارست جون حديث بشر

ياد كارت بخير به كه بشر

وفي التفسير الفارسي : (اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اي محمد وقوم ترا).

كما في قوله تعالى : ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ (الزخرف : 44).

وعن ابن عباس رضي عنهما : هذا ذكر من مضى من الأنبياء.

وفي "التأويلات النجمية" : هذا ؛ أي : القرآن فيه ذكر ما كان ، وذكر الأنبياء وقصصهم لتعتبر بهم وتقتدي بسيرهم.

﴿وإن للمتقين﴾ الذين يتقون الله لا ما سواه وهذا لأن جنات عدن مقام أهل الخصوص ﴿لحسن مااب﴾ ، مرجع في الآخرة مع ما لهم في الدنيا من الثناء الجميل ، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ؛ أي : مآبا حسنا.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٣٥