روز هيج معاملت وتجارب نبود ومردم همه بعبادت مشغول بودند آن روز سليمان هيج طعام نخورد ديكر روز همجنان بر عادت زنبيل بافت وكس نخريد سليمان كرسنه شد بالله ناليد كفت بار خدايا كرسنه وكس زنبيلى نمى خرد فرمان آمد كه اي سليمان نمى دانى كه جون تو مهتر بازاريان در بند كنى در معاملات بر خلق فروبسته شود ومصلحت خلق نباشد أو معمار دنياست ومشارك خلق در أموال واولاد).
يقول الله تعالى : ﴿وشاركهم فى الاموال والاولاد﴾ (الإسراء : 64) فظهر من هذه الحكاية حال سليمان مع الله تعالى وكونه متخليا عن المال فارغا عن الملك في الحقيقة.
جوهر ساعت از بجايى رود دل
بتنهايى اندر صفايى نبينى
ورت مال وجاهست وزرع وتجارت
جو دل باخدايست خلوت نشينى
﴿إذ عرض عليه﴾ ؛ أي : اذكر ما صدر عنه إذ عرض عليه يقال : عرض له أمر كذا ؛ أي : ظهر وعرضته له ؛ أي : أظهرته وعرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم.
﴿بالعشى﴾ : هو من الظهر إلى آخر النهار.
﴿الصافنات﴾ : مرفوع بعرض جمع صافن لا صافنة ، لأنه لذكور الخيل وصفة المذكر الذي لا يعقل يجمع هذا الجمع مطردا كما عرف في النحو.
والصفن : الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما إلى بعض يقال : صفن الفرس قوائمه إذا قام على ثلاث وثنى الرابعة ؛ أي : قلب أحد حوافره وقام على طرف سنبك يد أو رجل.
والسنبك : طرف مقدم الحافر.
وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا يكاد يتفق إلا في العربي الخالص.
والمعنى بالفارسية : (اسبان ايستاده سه باى وبركناره سم از قائم جهارم).
﴿الجياد﴾ : جمع جواد وجود وهو الذي يسرع في جريه تشبيها له بالمطر الجود.
والمعنى بالفارسية : (اسبهاى تازى نيورنك نيكوقد تيزرو).
كذا قاله صاحب "كشف الأسرار" ، وكأنه جمع بين معنى الجيد والجواد.
قال في "القاموس" : الجواد السخي والسخية.
والجمع : الأجواد.
والجيد ضد الرديء والجمع : الجياد.
وقيل : الجواد هو : الفرس الذي يجود عند الركض ؛ أي : العدو.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الجياد : الخيل السوابق ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها.
روي أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين ، وهي قاعدة ديار ربيعة ، فأصاب ألف فرس عربي ، أو أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه ، وهذا على تقدير عدم بقاء قوله عليه السلام : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة" على عمومه أو يحمل على الاستعارة بعلاقة المشابهة في ثبوت ولاية التصرف ، فإن لسليمان حق التصرف فيما تركه أبوه في بيت المال ، كالدروع ونحوها كما كان للخلفاء حق التصرف فيما تركه نبينا عليه السلام ، ولذا منع أبو بكر رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها عن الميراث حيث طلبته وذلك أن ما تركه عليه السلام من صفايا أموال النفير وفدك كان مصروفا إلى نفقة نسائه كما في حياته لكونهن محبوسات عليه إلى وفاتهن.
وأيضا إلى نفقة خليفته لكونه خادما له قائما مقامه وما فضل من ذلك كان يصرف إلى مصالح المسلمين ، فلم يبق له بعد وفاته ما يكون ميراثا لأهل بيته.
(وكفته اند اسبان دريايى بودند وبر داشتند وديوان.
براى سليمان از بحر بر آوردند).
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
وسيجيء ما يؤيده
27
وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد جهادا ، فاستعرض تلك الأفراس ؛ أي : طلب عرضها عليه ، فلم تزل تعرض عليه وهو ينظر إليها ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر ، وكانت فرضا عليه كما في "كشف الأسرار" ، وعن ورد : كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه فلم يعلموه فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا إلى الله وطلبا لمرضاته على أن يكون العقر قربة في تلك الشريعة ، ولذا لم ينكر عليه فعله أو مباحا في ذلك اليوم ، وإنما أراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة الله كما قال أبو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان.
يقول الفقير : سر العقر هاهنا هو أن تلك الخيل لما شغلته عن القيام إلى الصلاة كان العقد كفارة موافقة له.
وقال بعضهم : المراد من العقر : الذبح فيكون تقديم السوق كما يأتي لرعاية الفاصلة ، فذبحها وتصدق بلحومها.
وكان لحم الخيل حلالا في ذلك الوقت وإنما لم يتصدق بها ، لأنه يحتاج إلى زمان ووجدان محل صالح له.
والحاصل : أنه ذبح تسعمائة وبقي مائة وهو ما لم يعرض عليه بعد فما في أيدي الناس من الجياد ، فمن نسل تلك المائة الباقية كذا.
قالوا : وفيه أن هذا يؤيد كون تلك الخيل قد أخرجت من البحر إذ لو كانت من غنائم الغزو لم يلزم أن يكون نسل الجياد من تلك المائة لوجود غيرها في الدنيا ، وأيضا على تقدير كونها ميراثا من أبيه بالمعنى الثاني كما سبق تكون أمانة في يده.
والأمانة لا تعقر ولا تذبح كما لا يخفى.