وفي الحديث : "ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه".
وللهوى كمالية في الإضلال لا توجد في غيره ذلك لأنه يحتمل أن يتصرف في الأنبياء عليهم السلام بإضلالهم عن سبيل الله كما قال لداود عليه السلام : ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ .
وبقوله : ﴿إن الذين﴾ إلخ : يشير إلى أن الضلال الكبير هو : الانقطاع عن طلب الحق ومن ضل عن طريق الحق أخذ بعذاب شديد القطيعة والحرمان من القرب وجوار الحق وذلك بما نسوا يوم الحساب ، وهو يوم يجازى فيه كل محق بقدر هدايته وكل مبطل بحسب ضلالته كما في "التأويلات النجمية".
وفي الآية دليل على وجوب الحكم بالحق وأن لا يميل الحاكم إلى أحد الخصمين بشيء من الأشياء.
وفي الحديث ، أنه عليه السلام قال لعلي : "يا علي احكم بالحق فإن لكل حكم جائر سبعين درعا من النار لو أن درعا واحدا وضع على رأس جبل شاهق لأصبح الجبل رمادا".
(درفوائد السلوك آورده كه بنكركه بادشاهى جه صعب كاريست كه حضرت داود عليه السلام با كمال درجه نبوت وجلال مرتبه رسالت بحمل اعباى جنين أمري مأمور وبخطب اثقال جنين خطابي مخاطب مي شودكه ﴿فاحكم بين الناس بالحق﴾ ميان مردمان بطريق معدلت ونصفت كن وداورى برمنهج عدل وإنصاف نماي وباي برجاي حق نه بر طريق باطل ومتابعت هواي نفس برمتابعت مراد حق اختيار مكن كه تراز مسالك مراضى ما كمراه كردند : ودر سلسلة الذهب ميفرمايد).
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
نص قرآن شنوكه حق فرمود
در مقام خطاب يا داود
كه ترازان حليفكى داديم
سوى خلقان ازان فرستاديم
تادهى ملك را زعدل اساس
حكم راني بعدل بين الناس
هركرا نه زعدل دستورست
از مقام خليفكي دورست
آنكه كيرد ستم زديو سبق
عدل جون خواندش خليفة حق
بيشه كرده خلاف فرمان را
كشته نائب مناب شيطان را
حق زشاهان بغير عدل نخواست
آسمان وزمين بعدل بباست
شاه باشد شبان خلق همه
رمه وكرك آن رمه زكرك امان
بهر آنست هاي هوى شبان
تابيايد رمه زكرك امان
جون شبان سازكار كرك بود
رمه را آفت بزرك بود
هركرا دل بعدل شد مائل
طمع از مال خلق كوبكسل
طمع وعدل آتش وآبند
هردو يكجا قرار كي يابند
هركرا از خليفكي خداي
نشود سير نفس بد فرماي
سيرمشكل شود ازان زروسيم
كه كشدكه زبيوه كه زيتيم
ومن الله التوفيق للعدل في الأنفس والآفاق وإجراء أحكام الشريعة وآداب الطريقة على الإطلاق إنه المحسن الخلاق.
﴿ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديدا بما نسوا يوم الحساب * وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الالباب﴾ .
﴿وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما﴾ : من المخلوقات ﴿باطلا﴾
23
؛ أي : خلقا باطلا لا حكمة فيه ، بل ليكون مدار للعلم والعمل ومذكرا للآخرة وما فيها من الحساب والجزاء ؛ فإن الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر وكل منهما يفصح عما في الآخرة من الراحة والخطر.
وأيضاف ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الذين ينظرون بنور الله شواهد صفات الجمال والجلال.
جهان مرآت حسن شاهدماست
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
فشاهد وجهه في كل ذرات
﴿ذالك﴾ ؛ أي : كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة.
﴿ظن الذين كفروا﴾ ؛ أي : مظنون كفار مكة فإنهم وإن كانوا مقرين بأن الله هو الخالق لكن لما اعتقدوا بأن الجزاء الذي هو علة خلق العالم باطل لزمهم أن يظنوا أن المعلول باطل ويعتقدوا ذلك.
﴿فويل﴾ ؛ أي : فإذا كان مظنونهم هذا فالهلال كل الهلاك ؛ أي : فشدة هلاك حاصل : وبالفارسية : (بس واي).
﴿للذين كفروا﴾ : خبر لويل.
﴿من النار﴾ : من تعليلية مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد الإشعار بعلية ما يؤدي إليها من ظنهم وكفرهم ؛ أي : فويل لهم بسبب النار المرتبة على ظنهم وكفرهم فلابد من رؤية الحق والباطل باطلا وتدارك زاد اليوم ؛ أي : يوم الجزاء ظاهرا وباطنا ليحصل الخلاص والنجاة والنعيم واللذات في أعلى الدرجات.