تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صوفيانه روى بر زانو نهادس فرو رفت او بخود اندر نغول

شد ملول از صورت خوابش فضول

كه ه خسبى آخر اندر رز ذمكر

اين درختان بين وآثار خضر

امر حق بشنوكه كفت است انظروا

سوى اين آثار رحمت آر رو

كفت آثارش دلست اى بو الهوس

آن برون آثار آثارست وس

باغها وميوها اندر دلست

عكس لطف آن برين آب وكلست

ون حيات ازحق بكيرى اى روى

س غنى كردى زكل دردل روى نسأل الله تعالى أن يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار رحمته ومطالعة أنوار صفاته ويأذن لنا في دخول بستان أسرار ذاته والانتقال إلى حرم هويته من حريم آياته وبيناته إنه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد.

﴿فانظر إلى ءاثار رحمت الله كيف يحى الارض بعد موتهآا إن ذالك لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير * ولاان أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا منا بعده يكفرون * فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين﴾ .

﴿ولاان أرسلنا ريحا فرأوه﴾ اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والريح ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء فصيحة والضمير المنصوب راجع إلى أثر الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة الجمع على واحده أو النبات المعبر عنه بالآثار فإنه اسم جنس يعم القليل والكثير.

والمعنى وبالله لئن أرسلنا ريحا مضرة حارة أو باردة فأفسدت زرع الكفار فرأوه ﴿مصفرا﴾ من تأثير الريح أي : قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف والهلاك.

والاصفرار بالفارسية : (زرد شدن) والصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهو إلى البياض أقرب ﴿لظلوا﴾ اللام لام جواب القسم الساد مسد الجوابين ولذلك فسر الماضي بالاستقبال أي : يظلون وظل يظل بالفتح أصله العمل بالنهار ويستعمل في موضع صار كما في هذا المقام.

والمعنى الفارسية : (هر آينه باشند) ﴿منا بعده﴾ أي : بعد اصفرار الزرع والنبت ﴿يكفرون﴾ من غير توقف وتأخير يعني أن الكفار لا اعتماد لهم على ربهم فإن أصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم يطيعوه وأفرطوا في الاستبشار وإن نالهم أدنى شيء يكرهونه جزعوا ولم يصبروا وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا إليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن فإنه يشكر عند النعمة ويصبر عند المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجىء إليه بالطاعة والاستغفار ليستجلب الرحمة في الليل والنهار ، وفي "المثنوي" :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

ون فرود آيد بلا بى دافعى

ون نباشد از تضرع شافعيجز خضوع وبندكى واضطرار

اندرين حضرت ندارد اعتبارونكه غم بينى تو استغفار كن

غم بامر خالق آمد كار كن وفي الآية إشارة إلى أن ريح الشقاوة الأزلية إذا هبت من مهب القهر والعزة على زروع معاملات الأشقياء وإن كانت مخضرة أي : على وفق الشرع تجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كأعمال المنافق فيصيرون من بعد الإيمان التقليدي بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر أقبح من الكفر المتعلق بالنعمة فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت الأقوال

54

والأفعال.

﴿فإنك لا تسمع الموتى﴾ أي : من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد في فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فإنك لا تسمع الموتى.

والكفار في التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم أنهم لا يؤمنون به ولا برسله.

وفي الآية دليل على أن الأحياء قد يسمون أمواتا إذا لم يكن لهم منفعة الحياة.

قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة.

واعلم أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح أصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج إلى المعالجة في إزالته حتى يعود سمعه إلى الحالة الأولى ثم أشار تعالى إلى تشبيه آخر بقوله : ﴿ولا تسمع الصم﴾ جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله كما في "المفردات" ﴿الدعآء﴾ أي : الدعاء ، وبالفارسية : (خواندن) ﴿إذا ولوا﴾ أعرضوا عن الداعي حال كونهم ﴿مدبرين﴾ تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد الحكم بإذا الخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على أنهم جامعون لخصلتي السوء ينبو أسماعهم عن الحق وإعراضهم عن الإصغاء إليه ولو كان فيهم إحداهما لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فإن الأصم المقبل إلى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة أوضاعه وحركات فمه وإشارات يده ورأسه شيئا من كلامه وإن لم يسمعه أصلا وأما إذا كان معرضا عنه يعني : (كرى كه شت بر متكلم دارد) فلا يكاد يفهم منه شيئا ثم أشار إلى تشبيه آخر بقوله :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٤٠