تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسأل بنو إسرائيل موسى عليه السلام : هل يصبغ ربك؟ قال : نعم يصبغ ألوان الثمار والرياحين الأحمر والأصفر والأبيض والصباغ يقدر بأن يسود الأبيض ولا يقدر بأن يبيض الأسود والله تعالى يبيض الشعر الأسود والقلب الأسود ومن أحسن من الله صبغة.

خرج أبو حفص قدس سره إلى البستان ائتمارا بقوله تعالى :

﴿فانظر إلى ءاثار رحمت الله﴾ فأضافه مجوسي في بستان له فلما علم أن قلوب أصحابه نظرت إلى بستان المجوسي قال : اقرأوا ﴿كم تركوا من جنات وعيون﴾ (الدخان : 25) الآية ولما أراد أن يخرج أبو حفص أسلم المجوسي وثمانية عشر من أولاده وأقربائه فقال أبو حفص : إذا خرجتم لأجل التفرج فاخرجوا هكذا أشار قدس سره إلى أن هذا الخروج ليس مع النفس والهوى وإلا لم يكن له أثر محمود.

ثم إنه يلزم للإنسان أن ينظر بعين ظاهره إلى زهرة الدنيا وبعين قلبه إلى فنائها ويعتبر أيام الربيع بأنواع الاعتبار وفي الحديث : "إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور" أي : فإن خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الأرض فيلزم أن يذكره عند رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفي الحديث "إذا كان اليوم حارا فإذا قال الرجل : لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم إن عبدا من عبيدي استجار بي من حرك وأنا أشهدك أني قد أجرته وإذا كان اليوم شديد البرد فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله تعالى : إن عبدا من عبيدي استجار بي من زمهريرك وإني

52

أشهدك أني قد أجرته" قالوا : وما زمهرير جهنم؟ قال : "بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده" أي : يتفرق ويتفسخ.

وينبغي أن يذكر بكاء العصاة على الصراط عند رؤية نزول المطر من السماء.

قالت رابعة القيسية : ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة وما رأيت الثلوج إلا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر.

وأن يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية الريحان الأحمر.

وبياض وجه المؤمنين عند رؤية الأبيض.

وصفرة وجوه العصاة عند رؤية الأصفر.

وغبرة وجوه الشبان والنسوان الحسان في القبر بعد سبعة أيام عند رؤية الريحان الأكهب وهو ماله لون غبرة.

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

وفي "كشف الأسرار" (كل زرد طبيبي است براى شفاى عالم واوخود بيمار.

كل سرخ كويى مست است ازديدار او همه هشيار كشته واودر خمار.

كل سيد كويى ستم رسيده ايست ازدست روزكار جواني بباد داده وعمر رسيده بكنار دروقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد از مطلع غيب يكى خورشيد جمال فلكي ويكى خورشيد جمال ملكي آن يكى بركل تابد كل شكفته كردد اين يكى بردل تابد دل افروخته كردد ون كل شكفته شد بلبل بروعاشق شود دل كه افروخته شد نظر خالق در وحاضر بود.

كل باخر بريزد بلبل در هجر او ماتم كيرد.

دل كربماند حق تعالى اورا در كنف الطاف وكرم كيرد ، قلب المؤمن لا يموت أبدا) :

شمى كه تراديد شد ازدرد معاف

جانى كه ترا يافت شد ازمرك مسلم

وخرج ابن السماك قدس سره أيام الربيع فنظر إلى الأنوار فصاح وقال : يا منور الأشجار بأنواع الأنوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك.

وبعض الصالحين كانوا يبكون أيام الربيع شوقا إلى الله تعالى ومنهم من يبكي خوفا من الفراق.

حكي أن الشيخ الشبلي قدس سره خرج يوما فوجده أصحابه تحت شجرة يبكي فقيل له في ذلك قال : مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن ووقع على الأرض وهو بعد أخضر لا خبر له بقطعه من أصله فقلت : يا نفس ماذا أنت صانعة أن لو قطعت من الحق ولا علم لك بذلك فجلس أصحابه يبكون.

ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها والإنسان الكامل في الربيع يظهر تأسفا وحسرة فلا يدري سبب ذلك وذلك أن الأرواح كلها كانت في صلب آدم عليه السلام حين كان في الجنة فلما تفرقت في أنفس أولاده فإذا رأيت شبه الجنة أو زهرة أو طيبا ذكرت نعيم الجنة فأسفت على مفارقتها وجزعت على الخروج منها.

ونظر بعض العلماء إلى الورد فبكى وقال : إن الميت يبكي في الأرض إلا بياض عينيه فإذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينيه وإذا تزوجت امرأته انشق قلبه بنصفين.

ويقال في الآية : ﴿رحمت الله كيف﴾ يعني نفس المؤمن بعد يبوستها من الطاعات.

روي في الخبر "من أحيى أرضا ميتة فهي له" فالله تعالى أحيى نفس المؤمن وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب إذا أحيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار.

ويقال يحيي النفوس بعد فترتها بصدق الإرادات ويحيى القلوب بعد غفلتها بأنوار المحاضرات ويحيى الأرواح بعد حجبتها بدوام المشاهدات.

أموت إذا ذكرتك ثم أحيى

فكم أحيى عليكم وكم أموت

53

والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر إلى أنواره استغنى عن العالم وأزهاره ، وفي "المثنوي" :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

صوفى در باغ از بهر كشاد

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٣٩