﴿الله الذى يرسل الرياح﴾ رياح الرحمة كالصبا ونحوها ﴿فتثير سحابا﴾ يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد أثرته.
قال في "تاج المصادر" ، الإنارة : (برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد).
والسحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها.
قال في "المفردات" : أصل السحب الجر ومنه السحاب إما لجر الريح له أو لجره الماء.
والمعنى فتنشره تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من أماكنه ، وبالفارسية : (برانكيز آن بادهان ابررا) وأضاف الإثارة إلى الرياح وإنما المثير هو الله تعالى لأنها سببها والفعل قد ينسب إلى سببه كما ينسب إلى فاعله ﴿فيبسطه﴾ (س خداى تعالى بكستراند سحاب را) يعني يجعله متصلا تارة ﴿فى السمآء﴾ في سمتها ﴿كيف يشآء﴾ سائرا وواقفا مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر من جانب الجنوب أو ناحية الشمال أو سمت الدبور أو جهة الصبا إلى غير ذلك ﴿ويجعله كسفا﴾ تارة أخرى إلى قطعا ، بالفارسية : (اره اره هر قطعه در طرفي) جمع كسفة وهي قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة كما في "المفردات" ﴿فترى الودق﴾ أي : المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية.
قيل : الودق في الأصل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر ﴿يخرج﴾ بالأمر الإلهي ﴿من خلاله﴾ فرج السحاب وشقوقه في التارتين ، يعني : (در وقتي كه متصل استه ودر وقتى كه متفرق).
قال الراغب : الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب وقيل : السحاب كالغربال ولولا ذلك لأفسد المطر الأرض.
روي عن وهب بن منبه أن الأرض شكت إلى الله عز وجل أيام الطوفان لأن الله تعالى أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضباتعالى فخدش الأرض وخددها ، يعني : (خراشيدروى زمين را وسوراخ كردش) فقالت : يا رب إن الماء خددني وخدشني فقال الله تعالى فيما بلغني والله أعلم إني سأجعل للماء غربالا لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر ﴿فإذآ أصاب به من يشآء من عباده﴾ الباء للتعدية والضمير للودق.
والمعنى بالفارسية : (س ون بر ساند خداى تعالى بارانرا در اراضي وبلاد هركه خواهد زبندكان خود ﴿إذا هم﴾ (آنكاه ايشان) ﴿يستبشرون﴾ (شادمان وخوشدل ميشوند) أي : فاجأوا الاستبشار والفرح بمجيىء الخصب وزوال القحط.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
﴿وإن﴾ أي : وإن الشأن ﴿كانوا﴾ أي : أهل المطر ﴿من قبل أن ينزل عليهم﴾ المطر ﴿من قبله﴾ أي : قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه ﴿لمبلسين﴾ أي : آيسين من نزوله خبر كانوا واللام فارقه وقد سبق معنى الإبلاس في أوائل السورة ﴿فانظر إلى ءاثار رحمت الله﴾ الخطاب وإن توجه نحو النبي عليه السلام فالمراد به جميع
51
المكلفين والمراد برحمة الله المطر لأنه أنزله برحمته على خلقه.
والمعنى فانظروا إلى آثار المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار والأزهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر ﴿كيف يحى﴾ أي : الله تعالى ﴿الارض﴾ بالآثار ﴿بعد موتهآ﴾ أي : يبسها.
قال في "الإرشاد" : كيف الخ في حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظر أي : فانظروا إلى الإحياء البديع للأرض بعد موتها والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد أمر البعث ﴿إن ذالك﴾ العظيم الشأن الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها ﴿لمحى الموتى﴾ لقادر على إحيائهم في الآخرة فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما أن إحياء الأرض إحياء لمثل ما كان فيها من القوى النباتية ﴿وهو على كل شىء قدير﴾ أي : مبالغ في القدرة على جميع الأشياء التي من جملتها إحياء قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن إحياء قلبه بعد موته في الدنيا لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء رجع كل شيء إلى قدرته فلم يعظم عليه شيء فقدرة الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فإنها مستفادة من قدرة الله تعالى.
تعالى الله زهى قيوم ودانا
توانايى ده هر ناتوانا
وسيجيىء أن الإنسان خلق من ضعف فالله تعالى أقدره وقواه.
اعلم أن الله سبحانه زين الأرض بآثار قدرته وأنوار فعله وحكمته فأنبت الخضرة وأضاء الزهر وتجلى في صورها لأعين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى بنعت الحس ولذا قال الشيخ المغربي :
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
مغربي زان ميكند ميلى بكلشن كاندر او
هره را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست