﴿الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآااكم من يفعل من ذالكم من شىءا سبحانه وتعالى عما يشركون * ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون * قل سيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلا كان أكثرهم مشركين﴾ .
﴿ظهر الفساد﴾ شاع ﴿فى البر﴾ كالجدب وقلة النبات والربح في التجارات والريع في الزراعات والدر والنسل في الحيوانات ومحق البركات من كل شيء ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع في الماشية وظهور الوباء والطاعون في الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الإحراق وغلبة الأعداء ووجود الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار ﴿والبحر﴾ كالغرق بفتحتين اسم من الإغراق وعمي دواب البحر بانقطاع المطر فإن المطر لها كالكحل للإنسان وإخفاق الغواصين أي : خيبتهم من اللؤلؤ فإنه يتكون من مطر نيسان فإذا انقطع لم ينعقد.
وبيانه أنه إذا أتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الأمواج ويضطرب البحر فإذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الأصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها أصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح أجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان مقصيه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان في أكلها بحيلة دقيقة وهو أن يحمل في مقصيه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففي الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحار المعروفة بالدر إلا صارت على وجه الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء أبيض كاللؤلؤ وتأتي سحابة بمطر عظيم ثم تتقشع السحابة وقد وقع في جوف كل صدفة ما قدر الله تعالى واختار من القطر إما قطرة واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث وهلم جرا إلى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الأصداف وتلحم وتموت الدابة التي كانت في جوف الصدفة في الحال وترسب الأصداف إلى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما في بطنها وتلحم صفحتا الصدفة إلحاما بالغا حتى لا يدخل إلى الدرة ماء البحر فيصفرها وأفضل الدر المتكون في هذه الأصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان أكبر جسما
44
وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
زبر افكند قطره سوى يم
ز صلب او افكند نطفه درشكم
ازان قطره لؤلؤ لالا كند
وزين صورتى سروبالا كند
فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار في الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر فيها ماتت الدويبة وصارت في طور الحجرية ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني وفي الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس في قرار البحر وتمد عروقها كالشجر ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا في البحر.
وأما في البر ففي الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك السنة وتصير من بطن الأرض إلى وجهها كالأصداف في البحر وتفتح أفواهها نحو السماء كما فتحت الأصداف فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليه ودخلت بطن الأرض فإذا تم حمل الصدف في البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل في فم فراخ الحيات داء وسما فالماء واحد والأوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل شيء وقد قيل في هذا المعنى :
ارى الاحسان عند الحر دينا
وعند الندل منقصة وذما
كقطر الماء في الأصداف درا
وفي جوف الأفاعي صار سما
كذا في خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة أبي حفص الوردي رحمه الله.
قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه إلى الحق والإعراض عن الباطل انتهى.
وأيضا البر لسان علماء الظاهر وفساده ب"التأويلات الفاسدة.
والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوي الباطلة :
ماه ناديده نشانها ميدهند