﴿الله﴾ وحده ﴿الذى خلقكم﴾ أوجدكم من العدم ولم تكونوا شيئا ﴿ثم رزقكم﴾ أطعمكم ما عشتم ودمتم في الدنيا.
قال في "كشف الأسرار" : (يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى را شهود رزاق عامه خلق دريند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل
42
خصوص روزى دل خواهند توفيق طاعات وإخلاص عبادات دون همت كسى باشدكه همت وى همه آن تان بود شربتى آب "من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه" نيكو سخنى كه آن خوانمرد كفت) :
اى توانكر بكنج خرسندى
زين بخيلان كناره كير وكنار
اين بخيلان عهدما همه بار
راح خوردند ومستراح انبار
﴿ثم يميتكم﴾ وقت انقضاء آجالكم ﴿ثم يحييكم﴾ في النفخة الأخيرة ليجازيكم بما عملتم في الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الأشياء ﴿هل من شركآااكم﴾ اللاتي زعمتم أنها شركاء الله ﴿من يفعل من ذالكم﴾ أي : الخلق والرزق والإماتة والإحياء ﴿من شىء﴾ أي : لا يفعل أحد شيئا قط من تلك الأفعال (ون ازهيكدام آن كار نيايدش بتانرا شريك كرفتن نشايد) ومن الأولى والثانية تفيدان شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء ﴿سبحانه﴾ تنزه تنزيها بليغا ﴿وتعالى﴾ تعاليا كبيرا ﴿عما يشركون﴾ عن إشراك المشركين.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
وفي "التأويلات النجمية" ﴿الله الذى خلقكم﴾ من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح ﴿ثم رزقكم﴾ استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه "ألست بربكم" وهو رزق آذانكم ورزق أبصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم إجابة سؤاله والشهادة بتوحيده ﴿ثم يميتكم﴾ بنور الإيمان والإيقان والعرفان ﴿هل من شركآااكم﴾ من الأصنام والأنام ﴿من يفعل من ذالكم من شىءا سبحانه وتعالى﴾ منزه بذاته وصفاته ﴿عما يشركون﴾ أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى انتهى.
وفي الحديث القدسي "أنا أغنى الشركاء عن الشرك" يعني : أنا أكثر استغناء عن العمل الذي فيه شركة لغيري فافعل للزيادة المطلقة من غير أن يكون في المضاف إليه شيء مما يكون في المضاف ويجوز أن يكون للزيادة على من أضيف إليه يعني أنا أكثر الشركاء استغناء وذلك لأنهم قد يثبت لهم الاستغناء في بعض الأوقات والاحتياج في بعضها والله تعالى مستغن في جميع الأوقات "من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" بفتح الكاف أي : مع شريكه والضمير في تركته لمن يعني أن المرائي في طاعته آثم لا ثواب له فيها.
قيل : الشرك على أقسام أعظمها اعتقاد شريكفي الذات ويليه اعتقاد شريكفي الفعل كقول من يقول العباد خالقون أفعالهم الاختيارية ويليه الشرك في العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد في الحديث.
قال الشيخ أبو حامد رحمه الله : إذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذي نظنه والعلم عند الله أن لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث محمولا على ما إذا تساوى القصدان أو يكون قصد الرياء أرجح.
قال الشيخ الكلاباذي رحمه الله : العمل إذا صح في أوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه شيء دون الشرك لأن الرياء هو ما يفعل العبد من أوله ليرائى به الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند أهل السنة والجماعة لقوله تعالى : ﴿خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا﴾ (التوبة : 102) ولو كان الأمر على ما زعم
43
المعتزلة من إحباط الطاعات بالمعاصي لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا في "شرح المشارق" لابن الملك.
قال في "الأشباه" نقلا عن "التاتار خانية" : لو افتتح الصلاة خالصاتعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء أنه لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم انتهى.
فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى في كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى أن الراعي إذا صلى عند الأغنام لا يلتفت إليها إذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بأمره فما معنى الشركة.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
اكر جز بحق ميرود جاده ات
در آتش فشانند سجاده ات
نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الأغيار وإخراج الملاحظات والأفكار من القلب الذي خلق للتوجه إليه والحضور لديه.
ترابكو هردل كرده اند امانتدار
زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب