﴿فاات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيلا ذالك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون * ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون * الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآااكم من يفعل من ذالكم من شىءا سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ .
﴿ومآ﴾ (يزى كه وآنه) ﴿ءاتيتم﴾ (مى دهيد) ﴿من ربا﴾ كتب بالواو للتفخيم على لغة من يفخم في أمثاله من الصلوة والزكوة أو للتنبيه على أصله لأنه من ربا يربو زاد وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع وهي الزيادة في المقدار بأن يباع أحد مطعوم أو نقد بنقد بأكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل أو في الأجل بأن يباع أحدهما إلى أجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم.
والمعنى من زيادة خالية من العوض عند المعاملة ﴿ليربوا فى أموال الناس﴾ ليزيد ويزكو في أموالهم ، يعني : (تازيادتى درمال سود خوران بديد آيد) ﴿فلا يربوا عند الله﴾ لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى : ﴿يمحق الله الربوا﴾ (البقرة : 276) وقال بعضهم : المراد بالربا في الآية هو أن يعطي الرجل العطية أو يهدي الهدية ويثاب ما هو أفضل منها فهذا ربا حلال جائز ولكن لا يثاب عليه في القيامة لأنه لم يرد به وجه الله وهذا كان حراما للنبي عليه السلام لقوله تعالى : ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ (المدثر : 6) أي : لا تعط ولا تطلب أكثر مما أعطيت كذا في "كشف الأسرار" يقول الفقير : قوله تعالى : ﴿من ربا﴾ يشير إلى أنه لو قال المعطي للآخذ أنا لا أعطي هذا المال إياك على أنه ربا وجعله في حل لا يكون حلالا ولا يخرج عن كونه ربا لأن ما كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل
41
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
غيره وإلى أن المعطي والآخذ سواء في الوعيد إلا إذا كانت الضرورة قوية في جانب المعطي فلم يجد بدا من الأخذ بطريق الرباء بأن لا يقرضه أحد بغير معاوضة ﴿ومآ ءاتيتم من زكواة﴾ مفروضة أو صدقة سميت زكاة لأنها تزكو وتنمو ﴿تريدون وجه الله﴾ تبتغون به وجهه خالصا أي : ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ورضاه بأن يكون رياء وسمعة ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ أي : ذووا الأضعاف من الثواب كما قال تعالى : ﴿ويربى الصدقات﴾ (البقرة : 276) ونظير المضعف المقوي لذوي القوة والموسر لذوي اليسار أو الذين أضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وإنما قال : ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ فعدل عن الخطاب إلى الأخبار إيماء إلى أنه لم يخص به المخاطبون بل هو عام في جميع المكلفين إلى قيام الساعة.
قال سهل رحمه الله : وقع التضعيف لإرادة وجه الله به لا بإيتاء الزكاة وزكاة البدن في تطهيره من المعاصي وزكاة المال في تطهيره من الشبهات.
وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن في إنفاق المال في سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه حيث تجرد عن ماله تزكية لنفسه كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله : ﴿وسيجنبها الاتقى * الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى﴾ (الليل : 16 17 18 19 20) أي : شوقا إلى لقاء ربه ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ أي : يعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنهم بقدر هممهم وحسب نظرهم المحدث يرجون والله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع انتهى.
واعلم أن المال عارية مستردة في يد الإنسان ولا أحد أجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بما لا يبقى في يده وقد تكفل الله بأعواض المنفق ، وفي "المثنوي" :
كفت يغمبركه دائم بهر ند
دو فرشته خوش منادى ميكند
كاى خدايا منفقارنرا سيردار
هردر مشانرا عوض ده صد هزار
اى خدايا ممسكانرا درجهان
تومده الا زيان اندر زيان
كرنماند ازجود دردست تومال
كى كند فضل اهت ايمال
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
هركه كارد كردد انبارش تهى
ليكش اندر مزرعه باشد بهى
وانكه درانبار ماند وصرفه كرد
اشش وموش وحوادثهاش خورد
وفي "البستان" :
ريشان كن امروز كنجينه ست
كه فردا كليدش نه در دست تست
تو باخود ببر توشه خويشتن
كه شفقت نيايد زفرزند وزن
كنون بر كف ودست نه هره هست
كه فردا بدندان كزى شت دست
بحال دل خستكان درنكر
كه روزى دلت خسته باشد مكر
فروماندكانرا درون شاد كن
زروز فروماند كى ياد كن
نه خواهنده بر در ديكران
بشكرانه خواهنده ازدر مران