﴿بل اتبع الذين ظلموا﴾ أي : لم يعقلوا شيئا بل اتبعوا ﴿أهوآءهم﴾ (آرزوهاى خودرا).
والهوى ميل النفس إلى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون ﴿بغير علم﴾ أي : حال كونهم جاهلين ما أتوا لا يكفهم عنه شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه ﴿فمن يهدى من أضل الله﴾ أي : خلق فيه الضلالة بصرف اختياره إلى كسبها ، وبالفارسية : (س كيست كه راه نمايد بسوى توحيد كمكرده الله را) أي : لا يقدر على هدايته أحد أي : لمن أضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى والمراد المشركون ﴿من ناصرين﴾ يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته أي : ليس لأحد منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع.
قال في "كشف الأسرار" : (درين آيت اثبات إضلال از خداونداست وبعض آيات اثبات ضلال ازبنده است وذلك في قوله تعالى : ﴿قد ضلوا من قبل﴾ قدريان منكراند مر اضلال را از خداوند جل جلاله وكويند همه ازبنده است وجبريان منكراند مر ضلال را ازبنده كه ايشان بنده را اختيار نكويند وكويند همه ازالله است واهل سنت هردو اثبات كنند اضلال ازخداوند تعالى واختيار ضلال ازبنده وهره در قرآن ذكر اضلال وضلالت هم برين قاعده است كه يادكرديم وفي "المثنوي") :
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
درهر آن كارى كه ميلسنت بدان
قدرت خودرا همى بينى عيان
درهر آن كارى كه ميلت نيست خواست
اندران جبرى شدى كين ازخداست
انبيا دركار دنيا جبريند
كافران دركار عقبى جبريند
انبيارا كار عقبا اختيار
جاهلانرا كار دنيا اختيار
وفي الآية إشارة إلى أن العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل إلى التقليد للجهلة هوى فكما أن أهل الهدى منصورون أبدا فكذا أهل الهوى مخذولون سرمدا والى أن الخذلان
29
واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية في الدنيا فلا بد من قرع باب العفو بالتوبة والسلوك إلى طريق التحقيق والإعراض عن الهوى والبدعة فإنهما شر رفيق ، قال الشيخ سعدي قدس سره :
غيار هوى شم عقلت بدوخت
سموم هوس كشت عمرت بسوخت
وجود توشهريست رنيك وبد
تو سلطان دستور دانا خرد
هوا وهوس را نماند ستيز
وبينند سرنه عقل تيز
واعلم أن من الهوى ما هو مذموم وهو الميل إلى الدنيا وشهواتها وإلى ما سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل إلى العقبى ودرجاتها بل إلى الله تعالى بتجريد القلب عما سواه.
قال بعضهم ناولت بعض الشبان من أرباب الأحوال دريهمات فأبى أن يأخذ فألححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته فاستقى من ماء البحر وقال كل فنظرت فإذا هو سويق سكره كثير فقال : من كان حاله معه مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ثم أنشأ يقول :
بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا
لسان وجود بالوجود غريب
حرام على قلب تعرض للهوى
يكون لغير الحق فيه نصيب
فعلى السالك أن يسأل الله الهداية إلى طريق الهوى والعشق والوصول إلى منزل الذوق في مقعد صدق فإن كل ما سوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن أراد المعنى فلينتقل إليه من المبنى.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3