تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ضرب لكم﴾ يا معشر من أشرك بالله ﴿مثلا﴾ بين به بطلان الشرك ﴿من أنفسكم﴾ من ابتدائية أي : منتزعا من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم وأعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له : الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما بالآخرة وتصويره.

قال أبو الليث : نزلت في كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال : ﴿هل لكم﴾ (آياشمارا هست اى ازاد كان) ﴿من ما ملكت أيمانكم﴾ من العبيد والإماء ومن تبعيضية ﴿من شركآء﴾ من مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من الاستفهام ﴿فى ما رزقناكم﴾ من الأموال والأسباب أي : هل ترضون لأنفسكم شركة في ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال : ﴿فأنتم﴾ وهم أي : مماليككم ﴿فيه﴾ أي : فيما رزقناكم ﴿سوآء﴾ متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم.

قال في "الكواشي" : محل الجملة نصب جواب الاستفهام ﴿تخافونهم﴾ خبر آخر لأنتم داخل تحت الاستفهام الإنكاري كما في "الإرشاد" أي : تخافون مماليككم أن يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه ﴿كخيفتكم أنفسكم﴾ معنى أنفسكم ههنا أمثالكم من الأحرار كقوله : ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ أي : بعضكم بعضا.

والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ذكر والمراد نفي مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية أي : لا ترضون بأن يشارككم فيما بأيديكم من الأموال المستعارة مماليككم وهم عندكم أمثالكم في البشرية غير مخلوقين لكم بلتعالى فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية التي هي من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بأيديكم ثم تعبدونه.

وقال الكاشفي نقلا عن بعض التفاسير : (ون حضرت مصطفى عليه السلام اين آيت بر صناديد قريش خواند كفتند "كلا والله لا يكون ذلك أبدا" آن حضرت فرمودكه شما بندكان خودرا درمال خود شركت نمى دهيد س كونه آفريد كانرا كه بند كان خدا اند در ملك او شريك مى سازيد) :

28

خلق ون بندكان سردريش

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

مانده دربند حكم خالق خويش

جمله هم بنده اند وهم بندى

نرسد بنده را خداوندى

وفي الآية دليل على أن العبد لا ملك له لأنه أخبر أن لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا الله من الأموال وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا تجلى الله له بأنوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات أوصافه لا يكون شريكا له تعالى في كمالية ذاته وصفاته بل الكمال في الحقيقةتعالى فلا يحسب أحد من أهل التجلي أن الله صار حالا فيه أو صار هو بعضا منه تعالى أو صار العبد حقا أو الحق عبدا فمن كبريائه أن لا يكون جزءا لأحد أو مثلا ومن عظمته أن لا يكون أحد جزأه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴿كذالك﴾ أي : مثل ذلك التفصيل الواضح ﴿نفصل الايات﴾ أي : نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا أدنى منه فإن التمثيل تصوير للمعاني المعقولة بصورة المحسوس فيكون في غاية البيان والإيضاح ﴿لقوم يعقلون﴾ يستعملون عقولهم في تدبر الأمور والأمثال (أما جاهلان وستمكاران از حقيقت اين سخنها بى خبرند).

ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة تبعيتهم للحق فقال :

﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذالك نفصل الايات لقوم يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علما فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٠