تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ومن ءاياته أن تقوم السمآء والارض﴾ أي : قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه من الهيآت إلى الأجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة ﴿بأمره﴾ أي : بإرادته تعالى والتعبير عن الإرادة بالأمر للدلالة على كمال القدرة والغنى عن المبادي والأسباب.

والأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها كما في "المفردات".

﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض﴾ متعلق بدعاكم إذ يكفي في ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي.

والمعنى ثم إذا دعاكم بعد انقضاء الأصل وأنتم في قبوركم دعوة واحدة بأن قال : أيها الموتى اخرجوا (اى مرد كان بيرون آييد) والداعي في الحقيقة هو إسرافيل عليه السلام فإنه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ في الصور النفخة الأخيرة ﴿إذآ أنتم﴾ (آنكاه شما) ﴿تخرجون﴾ إذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء في الجواب فإنهما يتشركان في إفادة التعقيب أي : فاجأتم الخروج منها بلا توقف ولا إباء ولذلك قوله تعالى : ﴿يومااذ يتبعون الداعى﴾ (طه : 108).

وفي الآية إشارة إلى سماء القلب وأرض النفس وقيامهما بالروح فإنه من عالم الأمر وإلى جذبة خطاب ارجعي فإنه تعالى إذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور أنانية الوجود إلى عرصة الهوية والشهود وهو حشر أخص الخواص فإن للحشر مراتب مرتبة العام وهي خروج الأجساد من القبور إلى المحشر يوم النشور ومرتبة الخاص وهي خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم إلى عالم الروحانية لأنهم ماتوا بالإرادة عن صفات الحيوانية النفسانية قبل أن يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة الأخص وهي الخروج من قبور الأنانية الروحانية إلى الهوية الربانية وهي مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو ، وفي "المثنوي" :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

هين كه اسرافيل وقتند اوليا

مرده را زيشان حياتست ونما

جان هريك مرده اندر كورتن

مى جهد زآواز شان اندر كفن

كويد اين آوازز آواز هاجداست

زنده كردن كار آواز خداست

ما بمرد ديم وبكلى كاستيم

بانك حق آمد همه بر خاستيم

25

بانك حق اندر حجاب وبى حجيب

آن دهد كو داد مريم را زجيب

اى فناتان نيست كرده زير وست

باز كرديد از عدم ز آواز دوست

مطلق آن آواز خود از شه بود

كره از حلقوم عبد الله بود

كفته اورا من زبان وشم تو

من حواسى ومن رضا وخشم تو

﴿وله﴾ أي : خاصة ﴿من فى السماوات﴾ من الملائكة ﴿والارض﴾ من الأنس والجن خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه ﴿كل﴾ أي : كل من فيها ﴿له﴾ تعالى وهو متعلق بقوله : ﴿قانتون﴾ القنوت الطاعة ، يعني : (فرمان بردارى).

والمراد طاعة الإرادة لا طاعة العبادة أي : منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى في شأن من شؤونه ، يعني : (تمرد نمى توانند كرد) أي : منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال.

وفيه إشارة إلى أن من في سموات الروحانية من أرباب القلوب وأرض البشرية من أصحاب النفوس كل له مطيعون بأن تكون الطائفة الأولى مظهر صفات اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم.

﴿وهو الذى يبدؤا الخلق﴾ بمعنى المخلوق أي : ينشئهم في الدنيا ابتداء فإنه أنشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم ﴿ثم يعيده﴾ تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق أي : ثم يعيدهم في الآخرة بنفخ صور إسرافيل فيكونون أحياء كما كانوا ﴿وهو﴾ أي : الإعادة وتذكير الضمير لأنها في تأويل أن يعيدوا لقوله : ﴿أهون عليه﴾ أي : أسهل وأيسر عليه تعالى من البدء بالإضافة أي : قدركم أيها الإنسان والقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه تعالى سواء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون سواء هناك مادة أم لا يعني أن ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ابتدائه فتكون الآية واردة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم وإلا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون إعادتهم أهون عليه.

قال الكاشفي : (أعاده باعتقاد شما آسانترست از ابداء س ون ابداء اقرار داريد اعاده را را منكريد وابداء واعاده نزد قدرت او يكسانست) :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

ون قدرت او منزه از نقصانست

آوردن خلق وبردنش بكسانست

نسبت بمن وتو هره دشوار بود

در قدرت ر كمال او آسانست

قال بعضهم : أفعل ههنا بمعنى فعيل أي : أهون بمعنى هين مثل الله أكبر بمعنى كبير قال الفرزدق :

إن الذي سمك السماء بنى لنا

بيتا دعائمه أعز وأطول

أي عزيزة طويلة.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٨