وبالفارسية : (درخش).
وفي إخوان الصفاء البرق نار وهواء ﴿خوفا﴾ مفعول له بمعنى الإخافة كقوله فعلته رغما للشيطان أي : إرغاما له.
والمعنى يريكم ضوء السحاب إخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان في البرية من أبناء السبيل وغيرهم (وصاعقه آوازيست هائل كه با او آتشى باشد بى زبانه ودودكه بهرجا رسد بسوزد) ﴿وطمعا﴾ أي : إطماعا في الغيث لا سيما لمن كان مقيما.
فإن قلت المقيم يطمع لضرورة سقي الزروع والكروع والبساتين ونحوها وأما المسافر فلا.
قلت : يطمع المسافر أيضا في الأرض القفر ﴿وينزل من السمآء﴾ (از آسمان يا ازابر) ﴿مآء﴾ (آبى را).
قال في إخوان الصفاء : المطر هو الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض ﴿فيحى به﴾ أي : بسبب ذلك الماء وهو المطر ﴿الارض﴾ بالنبات ﴿بعد موتهآ﴾ أي : يبسها.
فإن قيل ما الأرض؟ يقال : جسم غليظ أغلظ ما يكون من الأجسام واقف في مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدي والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلي المحيط والأسفل ما يلي مركز الأرض.
فإن قيل ما النبات؟ يقال : ما الغالب عليه المائية ويقول الفرس : إذا زخرت الأودية أي : كثرت بالماء كثر الثمر وإذا اشتد الرياح كثر الحب.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
واعلم أن الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى في الأرض.
وغرس معاوية نخلا بمكة في آخر خلافته فقال : ما غرستها طمعا في إدراكها ولكن ذكرت قول الأسدي :
ليس الفتي بفتى لا يستضاء به
ولا تكون له في الأرض آثار ﴿إن فى ذالك﴾ المذكور ﴿لايات﴾ (علامتهاست برقدرت الهي) ﴿لقوم يعقلون﴾ يفهمون عن الله حججه وأدلته.
قال الكاشفي : (مر كروهى راكه تعقل كنند در تكون حادثات حق تابر ايشان ظاهر كمالات قدرت صانع در هر حادثه) فكما أنه تعالى قادر على أن يحيي الأرض بعد موتها كذلك قادر على أن يحيي الموتى ويبعث من في القبور.
قال في "برهان القرآن" ختم بقوله : ﴿يعقلون﴾ لأن العقل ملاك الأمر في هذه الأبواب وهو المؤدي إلى العلم انتهى.
قال بعض العلماء : العاقل من يرى بأول رأيه آخر الأمور ويهتك عن مهماتها ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب.
قال حكيم : العقل والتجربة في التعاون بمنزلة الماء والأرض لا يطيق أحدهما بدون الآخر إنباتا ، وفي "المثنوي" :
بس نكوكفت آن رسول خوش جواز
ذره عقلت به از صوم ونماز
زانكه عقلت جو هرست اين دو عرض
اين دودر تكميل آن شد مفترض
تاجلا باشد مران آيينه را
كه صفا آيد ز طاعت سينه را
ليك كر آيينه از بن فاسدست
صيقل اورا دير باز آرد بدست
اين تفاوت عقلها را نيك دان
در مراتب از زمين تا آسمان
هست عقلى همو قرص آفتاب
هست عقلى كمتر از زهره شهاب
هست عقلى ون راغ سرخوشى
هست عقلى ون ستاره آنشى
24
عقل جزوى عقل را بدنام كرد
كام دنيا مرد را بى كام كرد
وفي "التأويلات النجمية" : ﴿ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ أي : برق شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤا أنوار الروحانية أولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فبنور البرق يرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها ﴿وينزل من السمآء﴾ الروح ﴿مآء﴾ الرحمة ﴿ومن ءاياته يريكم﴾ القلوب ﴿بعد موتهآ﴾ بالمعاصي والذنوب واستغراقها في بحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان ﴿إن فى ذالك لايات لقوم يعقلون﴾ لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المولى انتهى اللهم اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحسن طاعتك واصرفنا عن الميل إلى ما سوى حضرتك إنك أنت محيي القلوب بفيوض الغيوب.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
﴿ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الارض بعد موتهآا إن فى ذالك لايات لقوم يعقلون * ومن ءاياته أن تقوم السمآء والارض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذآ أنتم تخرجون * وله من فى السماوات والارضا كل له قانتون﴾ .