تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ه نسبت است برندى صلاح وتقوى را

سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا

قال في "برهان القرآن" : ختم الآية بقوله : ﴿يسمعون﴾ فإن من سمع أن النوم من صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على اجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد تيقن أن له صانعا مدبرا.

قال الخطيب : معنى يسمعون ههنا يستجيبون لما يدعوهم إليه الكتاب.

واعلم أن النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد أن لا يناموا إلا عند الضرورة وبقدر دفع الفتور المانع عن العبادة.

سرآنكه ببالين نهد هوشمند

كه خوابش بقهر آورد دركمند

وقد قيل في ذم أهل البطالة :

22

زسنت نه بينى درايشان اثر

مكر خواب يشين ونان سحر

ومن آداب النوم : أن ينام على الوضوء قال عليه السلام : "من بات طاهرا بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا" وإذا استطاع الإنسان أن يكون على الطهارة أبدا فليفعل لأن الموت على الوضوء شهادة ويستحب أن يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند أول اضطجاعه فإن بدا له أن ينقلب إلى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" وكان عليه السلام يقول : "باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها" ويقول عندما قام من نومه : "الحمدالذي أحيانا بعدما أماتنا ورد إلينا أرواحنا وإليه البعث والنشور".

ثم اعلم أن حالة النوم وحالة الانتباه إشارة إلى الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب في أول الأمر.

ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة.

ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه إلى هنا إشارة إلى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله في عالم الملكوت.

ثم الانتقال إلى الركوع إشارة إلى تجاوزه إلى الجبروت.

ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى وصوله إلى عالم اللاهوت وهو مقام الفناء الكلي وعند ذلك يحصل الصعود الكلي إلى وطنه الأصلي.

ثم القيام من السجدة إشارة إلى حالة البقاء فإنه رجوع إلى الورى ففي صورة النزول عروج كما أن في صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات الواحدية والسجدة مقام أو أدنى وهو مقام الذات الأحدية والحركات الست وهي الحركة من القيام إلى الركوع ثم منه إلى القومة ثم منها إلى السجدة الأولى ثم منها إلى الجلسة ثم منها إلى السجدة الثانية ثم منها إلى القيام إشارة إلى خلق الله السموات والأرضين في ستة أيام فالركعة الواحدة من الصلاة تحتوي على أول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية والأخروية والعلمية والعينية والكونية والإلهية.

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

ثم اعلم أن توارد الليل والنهار إشارة إلى توارد السيئة والحسنة فكما أن الدنيا لا تبقى على الليل وحده أو النهار وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فإذا كان يوم القيامة يلقي الله الليل في جهنم والنهار في الجنة فلا يكون في الجنة ليل كما لا يكون في النار نهار يعني أن النهار في الجنة هو نور إيمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل في النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما أن الكفر لا يكون إيمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من أهل النور والنار على صفته الغالبة عليه وأما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على عكس حاله الغالب فإن نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وإن كان يطرأ عليه استتار في بعض الأوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع أهل القلب لا يقصر على أمر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى عليه السلام فهم القوم السامعون على الحقيقة.

﴿ومن ءاياته يريكم البرق﴾ أصله أن يريكم فلما حذف أن لدلالة الكلام عليه سكن الياء كما في "برهان القرآن".

وقيل غير ذلك كما في التفاسير.

والبرق لمعان السحاب

23

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٦