تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وله الحمد فى السماوات والارض﴾ يحمده خاصة أهل السموات والأرض ويثنون عليه أي : احمدوه على نعمه العظام في الأوقات كلها فإن الإخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على أهل التمييز من خلق السموات والأرض في معنى الأمر على أبلغ وجه.

وتقديم التسبيح على التحميد لأن التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالأساس متقدم على الحيطان وما يبنى عليها من النقوش ﴿وعشيا﴾ آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها ومنه الأعشى وهو معطوف على حين تمسون أي : سبحوه وقت العشي وتقدمه على قوله ﴿وحين تظهرون﴾ أي : تدخلون في الظهيرة التي هي وسط النهار لمراعاة الفواصل وتغيير الأسلوب لأنه لا يجيىء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء والصباح والظهيرة وتوسيط الحمد بين أوقات التسبيح للإشعار بأن حقها أن يجمع بينها كما ينبىء عنه قوله تعالى : ﴿فسبح بحمد ربك﴾ (الحجر : 98) وقوله عليه السلام : "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" وقوله عليه السلام : "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الأوقات للدلالة على أن ما يحدث فيها من آيات قدرته وأحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده حتما وفي الحديث "من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون" الآية.

وحمل بعضهم التسبيح والتحميد في الآية على الصلاة لاشتمالها عليهما.

والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء في القرآن إطلاق التسبيح بمعنى الصلاة في قوله تعالى : ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ (الصافات : 143).

قال القرطبي وهو من أجلاء المفسرين أي : من المصلين.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها.

تمسون صلاة المغرب والعشاء.

16

وتصبحون صلاة الفجر.

وعشيا صلاة العصر.

وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوافي هذه الأوقات.

واتفق الأئمة على أن الصلاة المفروضة في اليوم والليلة خمس وعلى أنها سبع عشرة ركعة ، الظهر أربع ، والعصر أربع ، والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ، والفجر ركعتان.

قيل فرضت الصلوات الخمس في المعراج أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا وإلا الصبح ففرضت ركعتين وإلا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الأربع في السفر.

وتجب الصلاة بأول الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق.

وعند أبي حنيفة إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك إذا خرج الوقت في بقية الصلاة والزائد على قدر واجب في الصلاة في قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما في "فتح الرحمن" وفي الحديث "ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد" وفي الحديث "من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان".

والجماعة سنة مؤكدة أي : قوية تشبه الواجب في القوة لقوله عليه السلام : "الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق" وأكثر المشايخ على أنها واجبة وتسميتها سنة لأنها ثابتة بالسنة لكن إن فاتته جماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر كذا في الفقه.

قال أبو سليمان الداراني قدس سره : أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت إلا احتملت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة ، وفي "المثنوي" :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

هره آيد برتو از ظلمات غم

آن زبى شرمى وكستاخيست هم فلكل عمل أثر وجزاء وأجر :

دزانكه شاكررا زيادت وعده است

آننانكه قرب مزد سجده استكفت واسجد واقترب يزدان ما

قرب جان شد سجده ابدان ما

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١١