تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يخرج الحى من الميت﴾ كالإنسان من النطفة والطير من البيضة وأيضا المؤمن من الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل.

وأيضا القلب الحي بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته ﴿ويخرج الميت من الحى﴾ النطفة والبيضة من الحيوان.

وأيضا الكافر والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم.

وأيضا القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته ﴿يخرج الحى﴾ بالمطر والنبات ﴿بعد موتهآ﴾ قحلها ويبسها ﴿وكذالك﴾ مثل ذلك الإخراج ﴿تخرجون﴾ من القبور أحياء إلى موقف الحساب فإنه أيضا يعقب الحياة الموت.

تلخيصه الإبداء والإعادة في قدرته سواء.

قال مقاتل : يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى : ﴿وكذالك تخرجون﴾ فكما ينبت النبات من الأرض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به.

والإشارة : إن الله يحيي الأرض القلوب بعد إماتته إياها وكذلك تخرجون من العدم إلى الوجود بالقدرة وفي الحديث "من قال حين يصبح

17

فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فات من ليلته ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في يومه".

وفي "كشف الأسرار" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون" هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات "دبر كل صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض فإذا مات أجرى له بكل حسنة عشر حسنات في قبره وكان إبراهيم خليل الله عليه السلام يقولها في كل يوم وليلة ست مرات" يعني : مضمونها بلغة السريان إذ لم تكن العربية يومئذ.

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

﴿يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الارض بعد موتها وكذالك تخرجون * ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون * ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة﴾ .

﴿ومن ءاياته﴾ أي : ومن علامات الله الدالة على البعث.

وقال الكاشفي : (واز نشانهاى قدرت خداى تعالى) ﴿أن خلقكم﴾ يا بني آدم في ضمن خلق آدم لأنه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء إجماليا والخلق عبارة عن تركيب الأجزاء وتسوية الأجسام ﴿من تراب﴾ لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم وإنما خلق الله الإنسان من التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والأرض وحقائقها دائمة في الطمأنينة والإحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكتة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت أعلى مرتبة وتحققت في مرتبة العلو في عين السفل وقامت بالرضى ﴿ثم إذآ أنتم﴾ (س اكنون شما) ﴿بشر﴾ (مردمانيد آشكارا) أي : آدميون من لحم ودم عقلاء ناطقون.

قال في "المفردات" : البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر.

واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر ﴿تنتشرون﴾ الانتشار (راكنده شدن).

قال الراغب : انتشار الناس تصرفهم في الحاجات.

والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض فدل بدء خلقكم على إعادتكم وهذا مجمل ما فصل في قوله تعالى في أوائل سورة الحج : يا اأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم} (الحج : 5) أي : إن كنتم في شك من البعث بعد الموت فانظروا إلى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالأطوار لتظهر لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وأنشد بعضهم :

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

خلقت من التراب فصرت شخصا

بصيرا بالسؤال وبالجواب

وعدت إلى التراب فصرت فيه

كأني ما برحت من التراب

قال الشيخ سعدي قدس سره :

امرش وجود ازعدم نقش بست

كه داندجزا وكردن از نيست هست

دكرره بكتم عدم دربرد

واز آنجا بصحراى محشر برد

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات إلى الحضرة لأنا إذا نظرنا إلى الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش لأنه محل استواء الصفة الرحمانية ثم الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها

18

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٢