﴿وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا﴾ القرآنية التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل ﴿وأما الذين﴾ أي : البعث بعد الموت صرح بذلك مع اندراجه في تكذيب الآيات للاعتناء بأمره فأولئك الموصوفون بالكفر والتكذيب ﴿فى العذاب محضرون﴾ مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه أبدا.
قال بعضهم : الإحضار إنما يكون على إكراه فيجاء به على كراهة أي : يحضرون العذاب في الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون في روضات الجنان فيكونون على عذاب وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور.
فعلى العاقل أن يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الأعمال فإن لكل عمل صالح أثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه في زاوية العبادة والطاعة وتخلى في خلوة الذكر والفكر تفرج في رياض الجنان بما قاصى بالأعضاء والجنان.
ومن أغلق باب سمعه عن سماع الملاهي وصبر عنه فتح الله له باب سماع الأغاني في الجنة وإلا فقد حرم من أمثل اللذات.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
به ازروى زيباست آواز خوش
كه آن حظ نفس است واين قوت روح
كما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة وأشار بالإحضار إلى أن جهنم سجن الله تعالى فكما أن المجرم في الدنيا يساق إلى السجن وهو كاره له فكذا المجرم في العقبى يساق ويجر إلى النار بالسلاسل والأغلال فيذوق وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر أهل الهوى من أهل الملاهي وربما يحضر في العذاب من ليس بمكذب الحاقا له في بعض الأوصاف وإن كان غير مخلد فيه وربما تؤدي الجراءة على المعاصي والإصرار عليها إلى الكفر والعياذ بالله تعالى.
فيا أهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات.
ويا أهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية إلى التنزلات ولا يغرنكم أحوال أبناء الزمان فإن أكثرهم إباحيون غير مبالين ألا ترى إلى مجامعهم المشحونة بالأحداث ومجالسهم المملوءة بأهل الملاهي كأنهم المكذبون بلقاء الآخرة فلذا قصروا همتهم على الأمور الظاهرة يطلبون العشق والحال في الأمر الزائل كالمتغنى والمزمر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقي لذته وصفوته مدى الدهر ولعمري أن من عقل لا يستن بسنن الجهلاء وأهل الارتكاب ولا يرفع إلى مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فإنه تعالى قال : ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ (هود : 113) وأي نار أعظم من نار البعد والفراق إذ هي دائمة الإحراق نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لسد خلل الدين والإعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة الطيبة إلى آخر الأعمار ويعيدنا من الأجداث والوجوه أقمار
15
ولا يخيبنا في رجاء شفاعات الأعالي إنه الكريم المتعالي.
﴿فسبحان الله﴾ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها.
والسبح المر السريع في الماء أو في الهواء والتسبيح تنزيه الله وأصله المر السريع في عبادة الله جعل عاما في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية والسبوح والقدوس من أسماء الله تعالى وليس في كلامهم فعول سواهما.
وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الأمر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذي هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير.
والمعنى : إذا علمتم أيها العقلاء المميزون أن الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله أي : نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى ﴿حين تمسون وحين تصبحون﴾ الحين بالكسر وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر ويتخصص بالمضاف إليه كما في هذا المقام.
والإمساء الدخول في المساء كما أن الإصباح الدخول في الصباح والمساء والصباح ضدان.
قال بعضهم : أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم العشاء الأولى ثم العشاء الأخيرة عند مغيب الشفق.
والمعنى : سبحوه تعالى وقت دخولكم في المساء وساعة دخولكم في الصباح.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحى من الميت ويخرج﴾ .