ومنها : أن من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الإيمان التقليدي والأعمال الظاهرية بل يدخله الله بالإيمان الحقيقي الذي كتبه بقلم العناية في قلبه الذي من نتائجه الأعمال الصالحة لوجه الله تعالى.
﴿من﴾ شرطية.
والمعنى بالفارسية (هركه ازظانين بالله ظن السوء) ﴿كان يظن﴾ يتوهم ﴿أن لن ينصره الله﴾ أي محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿فى الدنيا﴾ بإعلاء دينه وقهر أعدائه ﴿والاخرة﴾ بإعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعني أنه تعالى ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن من أعادته وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه.
﴿فليمدد بسبب إلى السمآء﴾ السبب الذي تصعد به النخل أي ليربط بحبل إلى سقف بيته لأن كل ما علاك فهو سماء ﴿ثم ليقطع﴾ .
جزء : 6 رقم الصفحة : 12
قال في "القاموس" : قطع فلان الحبل اختنق ، ومنه تعالى : ﴿ثم ليقطع﴾ أي : ليختنق انتهى وسمي الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه.
قال الكاشفي : (س ببرد آن رسن تابزمين افتد وبميرد) ﴿فلينظر﴾ المراد تقدير النظر وتصوره لأن الأمر بالنظر بعد الاختناق غير معقول أي فليتصور في نفسه وليقدر النظر إن فعل ﴿هل يذهبن كيده﴾ فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره أو على وجه الاستهزاء لأنه
13
لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه.
﴿ما يغيظ﴾ الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه أي ما يغيظه من النصرة كلا يعني أنه لا يقدر على دفع النصرة وإن مات غيظا كما قال الحافظ :
كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد
باطينت أصلي ه كند بد كهر افتاد
وفي الآية إشارة إلى نفي العجز عن الله تعالى وأنه فوق عباده وأنه ينصر أولياءه.
روي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أقبل يهودي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال أين وصي محمد فأشار القوم إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فقال أبو بكر سل عما بدا لك فقال اليهودي : أخبرني عما لا يعلم الله وعما ليسوعما ليس عند الله فقال أبو بكر هذا كلام الزنادقة وهم هو والمسلمون به فقال ابن عباس رضي الله عنهما ما أنصفتم الرجل إن كان عندكم جوابه وإلا فاذهبوا به إلى من يجيبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه : "اللهم أيد قلبه وثبت لسانه" فقام أبو بكر ومن حضره حتى أتوا عليا فأفادوا له ذلك فقال أما ما لا يعلمه الله فذلكم يا معشر اليهود قولكم أن عزيرا ابن الله والله لا يعلم أن له ولدا وأما ما ليسفليس له شريك وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم وعجز فقال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله وإنك وصي رسول الله ففرح المسلمون بذلك.
واعلم أن الكفار أرادوا أن يطفئوا نور الله فأطفأهم الله حيث نصر حبيبه وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده وأما تشديد المحنة في بعض الأحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضي بالله تعالى ربا أن يصبر على أذى الأعداء وحسدهم فإن الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع الأمر من المحنة إلى الراحة فيكون أهل الإيمان والإخلاص مستريحين ومن الراحة إلى المحنة فيكون أهل الشرك والنفاق مستراحا منهم والله تعالى يفعل ما يريد.
جزء : 6 رقم الصفحة : 12
﴿وكذالك﴾ أي مثل ذلك الانزال البديع المنطوي على الحكم البالغة.
﴿أنزلناه﴾ أي القرآن الكريم كله حال كونه ﴿بينات وأن﴾ واضحات الدلالة على معانيها اللطيفة.
﴿وأن الله يهدى من يريد﴾ محل الجملة الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن الله تعالى يهدي بالقرآن ابتداء أو يثبت على الهدى أو يزيد فيه من يريد هدايته أو تثبيته أو زيادته وفي الحديث : "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين" : أي يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به أقواما آخرين وهم من أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان نظر الصحابة رضي الله عنهم وشغلهم في الأحوال والأعمال ولذا كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها إلى غيرها حتى يعملوا بما فيها.
قال في "الأحياء" : مات النبي عليه السلام عن عشرين ألفا من الصحابة ولم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف منهم في اثنين فكان أكثرهم يحفظ السورة أو السورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل وأطراف النهار إلى أن يحصل المقصود فإن من أراد أن يصل إلى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق وأثر الحرمان من العناية والتوفيق.
14
دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت
وباطلان زكلام حقت ملولي يست