تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارىء يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارىء فسلم ثم قال : "ما كنتم تصنعون"؟ قلنا كنا نستمع إلى كتاب الله فقال : "الحمد الله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" قال : فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا ثم قال بيده : هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال : "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم" وذلك خمسمائة سنة وذلك لأن الأغنياء يوقفون في العرصات ويسألون من أين جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ويعني رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالأغنياء الأغنياء الشاكرين المؤدين حقوق أموالهم هذا ثم إن كون القرآن مشتملا على متشابهات وغوامض لا ينافي كون آياته بينات لأنه ليس فيه ما لا يعلم معناه لكن العلماء يتفاوتون في طبقات المعرفة هدانا الله وإياكم إلى ما هدى العلماء الراسخين إليه وشرفنا في كل غامض بالاطلاع عليه.

﴿إن الذين ءامنوا﴾ بكل ما يجب أن يؤمن به ﴿والذين هادوا﴾ دخلوا في اليهودية.

جزء : 6 رقم الصفحة : 14

قال الراغب : الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال تعالى : ﴿إنا هدنآ إليك﴾ أي : تبنا إليك.

قال بعضهم : اليهود في الأصل هو من قولهم هدنا إليك وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في الأصل من قوله : ﴿من أنصارى إلى الله﴾ (آل عمران : 52) ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم.

﴿والصاباين﴾ أي : الذين صبؤوا عن الأديان كلها أي خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه إذا خرج عنه إلى دين آخر ، قال الراغب : الصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر صابىء من قولهم : صبأ ناب البعير إذا طلع.

﴿والنصارى﴾ جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل بغير الياء فيقال : رجل نصران وامرأة نصرانة ﴿والمجوس﴾ .

قال في "القاموس" : مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعا إليه معرب "منج كوش" ورجل مجوسي جمعه كيهودي ويهود وهم عبدة النار وليسوا من أهل الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وإنما أخذت الجزية منهم لأنهم من العجم لا لأنهم من أهل الكتاب.

﴿والذين أشركوا﴾ يعني : عبدة الأوثان ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ في حيز الرفع على أنه خبر لأن السابقة أي يقضي بين المؤمنين وبين الفرق الخمس المتفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل بإثابة الأول وعقاب الثاني بحسب الاستحقاق يعني أن الله تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه إما بالنعيم وإما بالجحيم وبالوصال أو بالفراق وعلم من الآية أن الأديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين هو الإسلام كما قال تعالى : ﴿إن الدين عند الله الاسلام﴾ (آل عمران : 19) وخمسة للشيطان وهي ما عدا الإسلام لأنها مما دعا إليها الشيطان وزينها في أعين الكفرة.

﴿إن الله على كل شىء شهيد﴾ (كواه وازهمه حال آكاه).

قال الإمام الغزالي رحمه الله :

15

الشهيد يرجع معناه إلى العلم مع خصوص إضافة فإنه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد فإذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنية فهو الخبير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم.

جزء : 6 رقم الصفحة : 14

وفي الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل أن يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد في الأعمال التي يحصل بها الرضى.

قال الشيخ سعدي قدس سره :

قيامت كه نيكان باعلى رسند

زعر ثرا باثريا رسند

تراخود بماند سرازننك يس

كه كردت آيد عملها خويش

برادر زكار بدان شرم دار

كه درروي نيكان شوي شرمار

بناز وطرب نفس رورده كير

بايام دشمن قوي كرده كير

يكى بة كرك مي بروريد

ور ورده شد خواجه رابردريد

بهشت أوستاند طاعت برد

كرا نقد باشد بضاعت برد

ي نيك مردان ببايد شتافت

كه هركو سعادت طلب كرديافت

وليكن تودنبال ديو خسي

ندانم كه در صالحان كي رسي

ميبر كسي را شفاعتكرست

كه بر جادة شرع يغميرست

ره راست بايد نه بالاي راست

كه كافرهم ازروي صورت جوماست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ١٠