تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ أبو العباس رحمه الله : معرفة الولي أصعب من معرفة الله فإن الله معروف بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب انتهى.

وهذا الكلام موافق لما في "شرح المفتاح" ولما قبله كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في هذاب الباب.

جزء : 6 رقم الصفحة : 60

﴿الله يصطفى﴾ (بركزيند) ﴿من الملائكة رسلا﴾ يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي مثل جبرائيل وميكائيل وإسرافيل.

قال في "المفردات" : أصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب والاصطفاء تناول صفو الشيء كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بإيجاد تعالى إياها صافيا عن الثوب الموجود في غيره وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول.

وفي "التأويلات" : يصطفي من الملائكة رسلا بينه وبين العباد ولتربيتهم بأداء الرسالة إذا لم يكونوا بعد مستأهلين لاستماع الخطاب بلا واسطة فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة.

﴿ومن الناس﴾ (ومي كزيند ازآدميان يغمبران تاخلق را دعوت كند بوي) وهم المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين الروحاني والجسماني يتلقون من جانب ويلقون إلى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل إلى جانب الحق فيدعونهم إليه تعالى بما أنزل عليهم ويعلمونهم شرائعه وأحكامه ﴿إن الله سميع﴾ بجميع المسموعات.

وقال الكاشفي (شنواست مقالة يغمبر رادر وقت تبليغ) ﴿بصير﴾ مدرك لجميع المبصرات فلا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال.

وقال الكاشفي (بينا بحال امت اودر رد وقبول دعوت).

وفي "التأويلات النجمية" : سميع يسمع ضراعتهم في احتياج الوجود وهم في العدم بصير ، من يستحق للرسالة وهو معدوم ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ عالم بواقع الأشياء ومترقبها.

وقال الكاشفي : (ميداند آنه در يش آدميانست يعني عملها كه

62

كرده اند وآنه ازس ايشانست يعني كارها خواهندكرد) ﴿وإلى الله﴾ لا إلى أحد غيره لا اشتراكا ولا استقلالا ﴿ترجع﴾ ترد من الرجع القهقرى ﴿الامور﴾ كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون روي : أنه تكلم رجل في زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وافترى عليه فقال له زين العابدين : أن كنت كما قلت فأستغفر الله وإن لم أكن كما قلت فغفر الله لك فقام إليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاغفر لي قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته.

جزء : 6 رقم الصفحة : 62

وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم زين العابدين : مهلا على الرجل ثم أقبل على الرجل ، وقال ماستر عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعنيك عليها فاستحيى الرجل فألقى إليه حميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول ولا يتوهم أنهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها الأموال إنما كانوا أهل سخاء وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في العاجل وفيهم يصدق قول القائل :

تعود بسط الكف حتى لو أنه

ثناها لقبض لم تطعه أنامله

فلو لم يكن في كفه غير نفسه

لجاد بها فليتق الله سائله

جزء : 6 رقم الصفحة : 62

يا اأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا} أي في صلاتكم أمرهم بها لما أنهم ما كانوا يفعلونها أول إسلام.

قال أبو الليث : كانوا يسجدون بغير ركوع فأمرهم الله بأن يركعوا ويسجدوا وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ويسجدون بلا ركوع.

قال الكاشفي : (در أول إسلام همين قعود وقيام بدين آيت ركوع وسجود داخل شد) أو المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها.

﴿واعبدوا ربكم﴾ بسائر ما تعبدكم به ﴿وافعلوا الخير﴾ وتحروا ما هو خير وأصلح في كل ما تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق وفي الحديث : "حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم" وفي المرفوع : "النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها".

قال في "المفردات" : الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع والشر ضده وقيل : الخير ضربان خير مطلق وهو أن يكون مرغوبا فيه بكل حال وعند كل أحد وصف عليه السلام الجنة فقال : "لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة" وخير مقيد وهو أن يكون خير الواحد شر الآخر كالمال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون بها الإفلاح غير متيقنين له واثقين بأعمالكم.

قال الشيخ سعدي قدس سره :

بضاعت نياوردم إلا أميد

خدايا زعفوم مكن نا أميد

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٤٤