تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : يا اأيها الناس} إلى أهل النسيان عن حقيقة الأمر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نوم الغفلة فالخطاب لناسي عهد الميثاق عامة

60

وللمستعين المستعدين لإدراك فهم الخطاب بقوله : ﴿فاستمعوا له﴾ خاصة وهذا الأمر أمر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال : ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ يعني الأصنام التي تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وهو بيان للمثل وتفسير له.

قال الكاشفي : (وآن سيصد وشصت بت بودند برحوالي خانه نهاده حق سبحانه وتعالى فرمودكه اين همه بت كه مي رستيد بجز خداي تعالى).

وفي "التأويلات" : من أنواع الأصنام الظاهرة والباطنة ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ أي لن يقدروا على خلقه أبدا مع صغره وحقارته فإن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب أي يمنع ويدفع.

قال في "المفردات" : الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى النحل والزنابير وفي قوله : ﴿وإن يسلبهم الذباب شياا﴾ فهو المعروف.

وفي "حياة الحيوان" : في الحديث : "الذباب في النار لا النحل" وهو يتولد من العفونة لم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى الذباب أبدا يمسح بيديه عينيه وإذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب.

﴿ولو اجتمعوا له﴾ أي لخلقه وهو مع الجواب المقدر في موضع حال جيء بها للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين ﴿وإن يسلبهم الذباب شياا﴾ أي : أن يأخذ الذباب منهم شيئا ويخطفه ﴿لا يستنقذوه منه﴾ أي : لا يستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم ، وبالفارسية : (نميتوانند رهانيد يعني باز نميتوانند ستانند آن يزرا) قيل : كانوا يطيبون الأصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله.

جزء : 6 رقم الصفحة : 60

قال الكاشفي : (رسم ايشان آن بودكه بتان را بعسل وخلوق مي اندودند ودرهاي تنجانه برايشان مي بستند مكسان ازروزن در آمده آنها ميخوردند وبعد ازند روز أثر طيب وعسل برايشان نبود شادي مينمودندكه آنهارا خورده اند حق سبحانه وتعالى ازعجز وضعف بتان خبر ميد هدكه نه برآفريدن مكس قادرند ونه بردفع ايشان ازخود).

﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ أي : عابد الصنم ومعبوده أو الذباب الطالب لما يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ أي : ما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق تعظيمه حيث أشركوا ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه وسموا باسم ما هو أبعد الأشياء منه مناسبة.

﴿إن الله لقوى﴾ على خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها.

﴿عزيز﴾ غالب على جميع الأشياء لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن أقلها مقهورة من أذلها.

قال ابن عطاء دلهم بقوله : ﴿وإن يسلبهم﴾ إلخ على مقادر الخليقة فمن كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من أهون الخلق وأضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على أبناء جنسه من بني آدم بما يملكه من الدنيا :

عاجز انكه عاجزا نرا بنده اند

ون فتدكاري زهم شرمنده اند

عجزوا إمكان لازم يكديكرند

س همه خلقي زهم عاجز ترند

قوت أزحق است وقوت حق أوست

آن أو مغزاست وآن خلق وست

61

قال الواسطي : في الآية الأخيرة لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر قدره أحد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين ومعرفة قدره أن لا يلتفت منه إلى غيره ولا يغفل عن ذكره ولا يفتره عن طاعته إذ ذاك عرفت ظاهر قدره وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو.

قال الكاشفي : (محققان برآنندكه نانه أهل شرك بحق المعرفة اورا تشناخته اند أهل علم نيز بحقيقت معرفت اوراه نبرده اند زيراكه دورباشي ﴿ولا يحيطون به علما﴾ (طه : 110) كسي را در حوالي باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هويت خود هي رهبر ورهنمارا راه نميدهد ميان اووماسوى بهي نوع نسبتي نيست تادر طريق معرفتش شروع تواند كرد ومعرفت بي مناسبت ازقبيل محالات است ماللطين ورب العالمين.

جزء : 6 رقم الصفحة : 60

ه نسبت خاك را با عالم اك

قال بعض الكبار ما عرفناك حق معرفتك أي بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك أي بحسبنا.

وفي "شرح مفتاح الغيب" لحضرة شيخي وسندي قدس الله سره العلم الإلهي الشرعي المسمى في مشرب أهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٤٣