تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرت صورت خال بد يانكوست

نكاريدة دست تقدير أوست

إن ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ولكن ليعرف المؤمن أن كلا ميسر أو مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل كان ذلك علامة للسعادة العظمى ومن ابتلي بالجهل والكسل كان ذلك أمارة للشقاوة الكبرى فلم يبق إلا التسليم للأحكام الإلهية والاجتهاد في طريق الحق بالشريعة والطريقة إلى أن يحصل الوصول إلى المعرفة الحقيقة وأما قوله :

قضا كشتي آنجا كه خواهد برد

وكر ناخدا جامه برتن درد

فناظر إلى عالم القضاء والعبد أعمى وليس له التفحص عن ذلك والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

جزء : 6 رقم الصفحة : 58

﴿ويعبدون﴾ أي : أهل الشرك﴿من دون الله﴾ أي : متجاوزين عبادة الله تعالى ﴿ما لم ينزل به﴾ أي بجواز عبادته وما عبارة عن الأصنام.

﴿سلطانا﴾ أي حجة وبرهانا ﴿وما ليس لهم به﴾ أي بجواز عبادته ﴿علم﴾ حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله فهم إنما يعبدون الأصنام بمجرد الجهل ومحض التقليد ﴿وما للظالمين﴾ أي : المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم ﴿من نصير﴾ يدفع عنهم العذاب الذي يعتريهم بسبب ظلمهم.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى من كان من جملة خواصة أفرده ببرهان وأيده ببيان وأعزه بسلطان وما لأهل الخذلان سلطان فيما عبدوه من أصناف الأوثان ولا برهان على ما طلبوه ومالهم نصرة من الله بل خذلان.

﴿وإذا تتلى عليهم﴾ أي على المشركين ﴿ءاياتنا﴾ من القرآن حال كونها ﴿بينات﴾ واضحات الدلالة على العقائد الخفية والأحكام الإلهية.

﴿تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر﴾ أي الإنكار بالعبوس والكراهة

59

كالمكرم بمعنى الإكرام.

وبالفارسية : (يعني ون قرآن بركافران خواني انر كراهت ونفرت درروي إيشان به بيني ازفرط عناد ولجاج كه باحق دارند).

واعلم أن الوجوه كالمرائي فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها فهي أثر أحوال الباطن وكل إناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم في ظاهرهم إلا حكم ما استقر في باطنهم.

قال الفقير :

جزء : 6 رقم الصفحة : 59

هركرا صورت بياض الوجوه بود

صورت حال درونش رونمود

كرسياه ويا كبودي بود رنك

رنك أو ظاهر شد ازدل بي دل نك

﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا﴾ أي يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليدا من السطوة وهي البطش برفع اليد يقال سطا به ﴿قل﴾ ردا عليهم وإقناطا مما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين.

﴿أفأنبئكم﴾ أي : أخاطبكم فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم.

﴿النار﴾ أي : هو النار على أنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما هو.

﴿وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير﴾ أي : النار والمصير المرجع.

وفيه إشارة إلى أن نار القطيعة والطرد والإبعاد شر من الإنكار الذي في قلوب المنكرين فعلى العاقل أن يجتنب عن كل ما يؤدي إلى الشرك والإنكار ويصحب أهل التوحيد والإقرار ويقبل الحقائق والأسرار ويحب أرباب الولاية ويبغض أصحاب الضلالة.

وفي بعض الأخبار يقول الله تعالى غدا : يا ابن آدم أما زهدك من الدنيا فإنما طلبت الراحة لنفسك وأما انقطاعك إلي فإنما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا.

واعلم أن الكفر والإنكار يؤديان إلى النار كما أن التوحيد والإقرار يفضيان إلى الجنة وهما من أفضل النعم فإن العبد يصل بسبب التوحيد إلى السعادة الأبدية ولذلك كل عمل يوزن إلا شهادة أن لا إله إلا الله وإذا رسخ التوحيد في قلب المؤمن لم يجد بدا من الإقرار والذكر كلما وجد مجالا صالحا له حكي : أن بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد في المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت : غفر لي ربي فقال : أبالحياض التي حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت : لا فإنها كانت أموالا مغصوبة فجعل ثوابها لأربابها فقال : فيم قالت : كنت في مجلس شرب الخمر فأمسكت عن ذلك حين أذن المؤذن وشهدت ما شهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته أمسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا في قلبها لما ذكرتني عند السكر فغفر لي وأحسن حالي وأما أهل النار والمؤاخذة فالأدنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال الله تعالى : ﴿وبئس المصير﴾ فإنه لا راحة فيها لأحد عصمنا الله وإياكم من نار البعد وعذاب السعير إنه خير عاصم ومجير.

جزء : 6 رقم الصفحة : 59

يا اأيها الناس ضرب مثل} أي : بين لكم حالة مستغربة أو قصة بديعة حقيقة بأن تسمى مثلا وتسير في الأمصار والأعصار.

﴿فاستمعوا له﴾ أي : للمثل استماع تدبر وتفكر : وبالفارسية : (س بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودران تأمل كنيد).

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٤٢