قال الراغب : الولوج الدخول في مضيق قال تعالى : ﴿حتى يلج الجمل فى سم الخياط﴾ (الأعراف : 40) وقوله : ﴿يولج﴾ الخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة الليل في النهار في الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها ﴿وأن الله سميع﴾ يسمع قول المعاقب والمعاقب : ﴿بصير﴾ يرى أفعالهما فلا يهملهما.
﴿ذالك﴾ الوصف بكمال العلم والقدرة ﴿بأن الله هو الحق﴾ في الألوهية ﴿وأن ما يدعون﴾ يعبدون ، ﴿من دونه هو الباطل﴾ إلهية ﴿وأن الله هو العلى﴾ على جميع الأشياء ، ﴿الكبير﴾ عن أن يكون به شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا.
وفي "التأويلات النجمية" : أعلى من ما يجده الطالبون بداية والعظيم الذي لا يدرك الواصلون نهايته.
وفي "بحر العلوم" : هو العلي شأنه أي أمره وجلاله في ذاته وأفعاله لا شيء أعلى منه شأنا لأنه فوق الكل بالإضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو في مقابلة السفل وهما في الأمور المحسوسة كالعرش والكرسي مثلا ، وفي الأمور المعقولة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت في الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن أن يكون بالمعنى الأول وهو الأمور المحسوسة فتعين واختص بالثاني.
قال الإمام الغزالي رحمه الله العبد لا يتصور أن يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون في جنس الإنس من يفوقه وهي درجة نبينا عليه الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق لأنه علو بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر أنه علو بالإضافة إلى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود إنسان فوقه فالعلي المطلق هو الذي له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه والكبير هو ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود بشيئين أحدهما : أن يصدر عنه كل موجود والثاني أن يدوم إذ كل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للإنسان : إذا طالت مدة وجوده أنه كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال : عظيم السن ، فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذي لا تقتصر عليه صفات كماله بل تسري إلى غيره ولا يجالسه أحد إلا ويفيض عليه من كماله شيء وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقي المرشد للخلق الصالح لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام : "من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء" وقيل لعيسى عليه السلام : يا روح الله من نجالس فقال : من يزيد في علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله.
جزء : 6 رقم الصفحة : 53
وفي الآية إشارة إلى أن ما سوى الله باطل أي غير موجود بوجود
55
ذاتي ، وفي "المثنوي" :
كل شيء ما خلا الله باطل
أن فضل الله غيم هاطل
ملك ملك أوست أو خود ما لكست
غير ذاتش كل شيء هالكست
قال الشيخ أبو الحسن الكبرى : استغفر الله مما سوى الله ، أي لأن الباطل يستغفر من إثبات وجوده لذاته فعلى العاقل أن يجتهد في تحصيل الشهود واليقين ويصل في التوحيد إلى مقام التمكين.
تادم وحدت زدي حافظ شوريده حال
خامة توحيد كش برورق اين وآن
نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق.
﴿ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الارض مخضرة﴾ (سبز كشته يكباربعد ازمردكي وخشكي).
قال الراغب : الخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب ولهذا يسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وقيل : سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه الخضرة قوله : ألم تر استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح عطفا على أنزل إذ لو نصب جوابا للاستفهام لدل على نفي الاخضرار والمقصود إثباته كمايدل النصب على نفي النظر في قوله : ﴿أفلم يسيروا فى الارض فينظروا﴾ (محمد : 10) وأورد تصبح بصيغة المضارع ليدل على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ﴿إن الله لطيف﴾ يصل لطفه إلى الكل من حيث لا يعلم ولا يحتسب.
وقال الكاشفي : (لطف كننده است بربندكا ن باروييدن كياه تا ايشانرا ازان روزي دهد) ﴿خبير﴾ بما يليق من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا.
وقال الكاشفي : (داناست محال رزقا ومرزوقا).
﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ خلقا وملكا وتصرفا ، ﴿وإن الله لهو الغنى﴾ في ذاته عن كل شيء.
وبالفارسية : (هرآينه أوست بي نياز درذات خود ازهمه أشياء).
وفي "التأويلات النجمية" : في ذاته مستغن عن الحامدين.